أما بعد.. جناية النوستالجيا
أما بعد.. جناية النوستالجيا

أما بعد.. جناية النوستالجيا الميثاق نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم أما بعد.. جناية النوستالجيا، أما بعد.. جناية النوستالجيا ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا الميثاق ونبدء مع الخبر الابرز، أما بعد.. جناية النوستالجيا.

الميثاق عندما تشاهد عبد الوهاب بن عبد الغفور البرعي (الفنان محمد رياض) يمسك مطواة، ويقول: «هبّت منك» و«اقطمي في الكلام»، ضمن أحداث مسلسل رحيم، وعندما يتحول «شنب» الأستاذ أحمد عبد العزيز إلى شنب وذقن، في مسلسل الأب الروحي، وعندما تتحول الكنافة من كنافة سادة ومحشية إلى كنافة بالمانجو والفراولة والنوتيلا، هنا كان لا بد من وقفة حاسمة؛ لرصد تغيرات الزمن التي تجبرنا على التعامل مع الإصدارات الحديثة للأشياء، وتحاول محو صورتها القديمة النمطية في عقولنا لكننا نأبى ذلك، نحن أجيال السبعينيات والثمانينيات –وانضم إلينا حديثًا التسعينيات– التي لا تملّ من الحنين إلى الماضي واجترار الذكريات، أو ما يسمى بالـنوستالجيا، حتى الحنين والذكريات اختلف مسمّاها!

بداية فإن ذكرياتك هي أنت؛ إذ ترتبط الذكريات بالإنسان ارتباطًا وثيقًا، وتشكل شطرًا من تاريخه؛ فهي تشغل له الماضي والحاضر والمستقبل، وكثير منا يعيش على الذكرى؛ لأنه لا يملك سواها، وكثيرًا ما يتملكنا الحنين إلى الذكريات القديمة، كأول عيدية، وأول حب، وغالبية ما نتذكره يدور في فلك البساطة والبراءة، وقد تكون البساطة أحد أهم أسباب تعلقنا بالذكريات، وكأن الحياة تتحول إلى «ساعات بشتاق ليوم عيشته وأنا صغير»، فتثير فينا الأماكن ذكريات معينة مرتبطة بها، وكذلك قد نشعر بالحنين عند سماع موسيقى ما، أو رؤية مشهد، أو شم رائحة.

وتكثر أحاديث النوستالجيا حاليًا على مواقع التواصل، وبين الأصدقاء عند لقائهم، وغالبًا ما ترتبط بمناسبة، وتبدأ بسؤال ذي نبرة يملأها الحنين والشغف: «فاكر لما كنا…؟».
وهنا يبدو التساؤل منطقيًّا: لماذا نجتر الذكريات ونعيش في حالة «النوستالجيا»، خاصة عند كل مناسبة؟

قد يكون لكل منا أسبابه، والتي تدور معظمها حول الارتباط بالتفاصيل البسيطة في تلك الذكريات، فكل منا لديه ذكرى أو مجموعة ذكريات تشغل محطات مهمة في حياته، وكما أن للأمم تاريخًا، فإن للأشخاص ذكريات.

ومهما اختلفت أسبابنا فإن التعلق بالذكريات يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالحالة النفسية التي ترتبط بهذه الذكريات، والحالة الشعورية التي تنتابنا كلما أعدنا تذكرها، على سبيل المثال: قمت بتناول العشاء في مطعمك المفضل، وجلست على طاولة مثالية، والطعام مجهز بشكل رائع، وكل شيء على ما يُرام، ومع ذلك وقع الطعام على ملابسك المفضلة فتسبب في بقعة لن تزول، هذا الأمر قد يُزيل من ذاكرتك كل ما كنت تراه جيدًا، وستبقى هذه البقعة ذكرى سيئة للمكان واليوم؛ لأن الذكرى أقوى من أي شيء آخر، ويقول العلماء عن تأثيرها إن القرارات التي نتخذها تستند إلى ذكرياتنا وليس تجاربنا؛ لذلك بالنسبة لهذا المطعم، ستبقى في ذاكرتك ذكرى سيئة عنه، قد تمنعك من العودة إليه مرة أخرى.

وهذا ما يجعل الذكريات تؤثر في تفكيرنا، وأدمغتنا بصفة عامة، وقد يفسر ذلك بعضًا مما يجعلنا نتعلق بالـنوستالجيا؛ إذ يذهب علماء النفس المعرفي وعلماء الأعصاب إلى أنه من بين مجموعة من النظريات التي تحاول تفسير كيفية تشفيرنا للمعلومات وتذكرها في ما بعد، تمت ملاحظة تأثير غريب في ترميز الذاكرة، يقود إلى أنه يمكن أن تؤثر الحالة العاطفية التي نعيشها وقت وقوع الحدث في قدرتنا على حفظ تفاصيله.

علاوة على ذلك، يُعتقد أن العواطف تلعب دورًا مهمًا في تحديد ما إذا كان بإمكاننا استحضار الذاكرة المخزنة في الوقت الذي نحاول فيه إعادة النظر في الحدث مرة أخرى، إلى جانب أن المزاج والحالة النفسية التي كانت تؤثر فينا عند وقوع الحدث يكون لها –في الغالب– تأثير إيجابي عند تذكرنا للحدث مرة أخرى.

ويبدو أن المواقف العاطفية قد تؤدي بنا إلى خلق ذكريات تدوم فترة أطول من هذا الحدث؛ فعندما نشعر بالبهجة أو الغضب أو حالات شعورية أخرى، تكون الذكريات المرتبطة بهذه الحالات الشعورية مترسخة في ذاكرتنا أكثر من تلك الأحداث التي عايشناها دون ارتباط عاطفي بالحدث.

أما بعد..
نحن نتمسك بذكرياتنا؛ لما تشغل لنا من دفقات شعورية، وخليط من الذكرى والشعور، يدفعنا لا إراديًّا إلى الارتباط بالماضي، واعتباره أهم من الحاضر.

ورغم ذلك لا يمكننا استبعاد التخوف من أن تصبح النوستالجيا سجنًا اختياريًّا اخترناه لأنفسنا وأرواحنا لنشعر بين جنباته بالحنين والراحة والبراءة، أو أن تكون ردة فعل قاسية منا على أنفسنا تجاه الحاضر والمستقبل اللذين صارا غامضين، فترتب على غموضهما أننا عشنا في الماضي، وحافظنا عليه؛ حتى لا يضيع ونضيع معه، وقد تكون ارتدادًا من عالم الواقع البغيض إلى الماضي السعيد؛ لأننا نخاف أن يسرق الزمان أيامنا فنحاول التشرنق في ذكرياتنا، أو قد تكون ذكرياتنا ذات قيمة كبيرة وأثر عظيم محفور بداخلنا، وقد يكون ذلك الحنين مجرد ميزة لأجيالنا التي لم تجد ميزة لها سوى الذكريات، بمعنى أنه لم تكن للأجيال السابقة نوستالجيا، أو هو صرخة تجاهل لمحاولات اللعب في ذاكرتنا، وعدم قدرة على التعامل مع النسخ الحديثة من ذكرياتنا التي يحاولون بيعها إلينا مرة أخرى.

اتقوا الله في ذكرياتكم.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع الميثاق . الميثاق، أما بعد.. جناية النوستالجيا، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست