مغربية تكتشف أصولها الأمازيغية بالرسم
مغربية تكتشف أصولها الأمازيغية بالرسم

مغربية تكتشف أصولها الأمازيغية بالرسم

الميثاق نقلا عن بي بي سي BBC Arabic ننشر لكم مغربية تكتشف أصولها الأمازيغية بالرسم، مغربية تكتشف أصولها الأمازيغية بالرسم ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا الميثاق ونبدء مع الخبر الابرز،

مغربية تكتشف أصولها الأمازيغية بالرسم

.

الميثاق تزامنا مع معرض أقيم في متحف فيكتوريا آند ألبرت في لندن حول مقتنيات الفنانة المكسيكية الشهيرة فريدا كالو، تواصلت بي بي سي مع عدد من الرساماتالشابات في الجزائر والمغرب وسوريا ولبنان ليكتبن رسائل يتحدثن فيها عن جوانب من حياتهن لتكون مادة هذه المدونة.

هذه التدوينة كتبتها شامة مشتالي، وهي فنانة مغربية في الـ 26 من العمر. عاشت في الدار البيضاء، درست علاقات دولية في بوسطن، وتقيم الآن في دبي. مهتمة بموضوع أزمة الهوية، وبموضوع العدالة الاجتماعية وقضايا تخص المرأة.

عزيزتي فريدا،

قد تستغربين أن أكتب اليك هذه السطور وقد مضى 65 عاما على رحيلك عن عالمنا، لكنكِ دوما في الذاكرة ولعلك تُبعثين كل عام في احتفال يوم الموتى في المكسيك (Día de Muertos) وإن صحّ ذلك فكلي أمل أن تصل رسالتي هذه إلى أناملك المبدعة.

اسمحي لي سيدتي أن أعبر لك ما عنته لي تلك الأنامل كفنانة ناشئة وكامرأة من أصول أمازيغية. فقد ألهمتني حين كنت في أمس الحاجة إلى إلهام في محيط بالغ الذكورية لا يعترف بإبداع النساء، لا بل لا يعترف بوجودهن أحيانا ولا يفسح لهن مجالا للتعبير أو الحضور.

فما زلت أذكر بوضوح وأنا ابنة الرابعة عشر مشاركتي في ماراثون في الدار البيضاء بمناسبة يوم المرأة العالمي حين تضجّر رجل على دراجة نارية من الانتظار لدقيقة كي تمر المتسابقات فانطلق بدراجته غير آبهٍ بمن دهس منهن قبل أن يمسكن بتلابيبه ويطرحنه أرضاً ومعه نظرته الدونية للمرأة. وأذكر أيضا تلك النظرة قبل ذلك بعدة سنوات على وجوه الصبية الذين كانوا يستهزؤون من الأصوات الأنثوية لمجموعتنا المسرحية ونحن نؤدي عرضا فلسفيا وشاءت سخرية القدر أن اضطلع بدور "صوت الحرية".

كما ألهمتني أناملك أن أدافع عن حقوق المرأة دون التنازل عن أنوثتي، وأن أدرك أن النهوض بحقوق المرأة لا ينحصر في حلبة السياسة بل لا بد أن يمتد إلى حقول الثقافة والفنون. كنت أستحضر رسومك المبرزة لألم المرأة وقوتها في كل مرة رسمت امرأة قوية المراس مثل كاهنة أمازيغية تولت شعبها في الدفاع عن أرضها. وفي كل مرة تحدثت عنَ رسوماتي مع طلبة المدارس في المملكة المغربية كنت أنتهز الفرصة لأسرد عليهم التاريخ المهمّش لتلك النسوة وكنت أرى في عيون الإناث عطشاً لبطلات يقتدين بهن وكنت أرى في عيون الذكور عجباً لسماع قصة بطلتها امرأة.

ولم يكن ذاك الإلهام هديتك الوحيدة بل ألهمت أيضا تلك النظرة الأبية المتحدية التي تعلو وجه كل امرأة أمازيغية رسمتها والتي لا تتحدى الناظر فحسب ولكن تتحدى كل نظرة مكسورة خانعة رسمها الرجال على وجوهنا سواء من ذوي أوطاننا أو من المستشرقين والمستعمرين مثل يوجين دولاكوا أو جون جوزيف كونستان وأدريان تانو وغيرهم. أي زائر لكبريات المتاحف لا بد أن تقع عيناه على لوحة من لوحات هؤلاء الذين طالما صوّروا المرأة (سواء في رسوماتهم أو صورهم الفوتوغرافية وحتى في كتاباتهم) بلا روح ولا محتوى مختزلين دورها المجتمعي في إشباع خيالهم الجنسي، متجاهلين الإرث التاريخي والتميز الثقافي لنساء منطقتنا اللاتي ناضلن وحاربن ووقفن في الصفوف الأمامية أمام كل أنواع الاستعمار.

وكما عبرت في لوحاتك عن رفضك للاستعمار والإمبريالية في صورتها العسكرية والرأسمالية وما يصاحبها من قهر للشعوب والحضارات القديمة، فقد حرك اكتشافي لأصولي الأمازيغية وأنا في المرحلة المتوسطة شغفا بكل الشعوب المضطهدة أو الأقليات المقموعة وكل من يخضع لأنماط مختلفة من التهميش. وفي غياب أي هامش رحب للتعبير عن الرأي لجأت للفن حيث للريشة هامش أوسع للتعبير من القلم والصوت في العالم الناطق بالعربية. ورغم ذلك فسرعان ما قوبل حماسي لاكتشاف تلك الأصول التي ينحدر منها معظم سكان شمال إفريقيا بمقاومة حادة ممن ينظرون بعين تخوينية لكل من لا يحمل نظرتهم الأحادية للتاريخ. فقد تلقيت الكثير من الرسائل الالكترونية التي تتهمني بالخيانة والانفصالية لمجرد حديثي عن التعددية الثقافية وعن تاريخ الحضارة الأمازيغية.

ولعل أكثر ما حزّ في نفسي أن بعض أساتذتي في المدرسة أخذتهم العصبية لما يرونه "عروبة بلا شوائب" بغض النظر عن التاريخ وثأروا لذلك النقاء عبر درجاتي في الامتحانات. لكن كل ذلك لم يثبط من عزيمتي وإصراري على تحويل لوحاتي إلى منبر تشكيلي للمهمشين.

وفي لوحتي التي أسميتها "فريدة بنت تزنيت" رسمتك فيها بنظرة تجمع الجمال والاعتزاز والتحدي وأبدلت حلتكِ "التيخوانا" المكسيكية التقليدية بحلة أمازيغية من مدينة تزنيت في جنوب المملكة المغربية وأبدلت حليتك المستوحاة من الحضارات اللاتينية بحلية تزرزيرت وقلادات الخمسة والمرجان. كما زينت وجهك بنقوشنا الأزلية التي تحاور حروف لغة التيفيناغ التي نشرتها خلفك. ومع بعد المسافة بين الجغرافيتين فقد رأيت تقارب كل حضاراتنا القديمة في العادات والرموز والألوان وكنت على يقين أنك تقفين معي لأنتصر لحضارة أخرى مهمشة كان ولا يزال لا بد من رد اعتبارها.

فلك فنانتي كل الشكر والامتنان.

شامة مشتالي

للاطلاع على المشروع كاملا: عن التحدي والحب والاختلاف، رسائل من رسامات شابات

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع الميثاق . الميثاق،

مغربية تكتشف أصولها الأمازيغية بالرسم

، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : بي بي سي BBC Arabic