نعمة أم نقمة؟.. هكذا يؤثر النفط في المجتمع السعودي
نعمة أم نقمة؟.. هكذا يؤثر النفط في المجتمع السعودي

نعمة أم نقمة؟.. هكذا يؤثر النفط في المجتمع السعودي الميثاق نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم نعمة أم نقمة؟.. هكذا يؤثر النفط في المجتمع السعودي، نعمة أم نقمة؟.. هكذا يؤثر النفط في المجتمع السعودي ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا الميثاق ونبدء مع الخبر الابرز، نعمة أم نقمة؟.. هكذا يؤثر النفط في المجتمع السعودي.

الميثاق ذكّرت واشنطن بوست قراءها هذا الأسبوع بنصيحة قدمها الشيخ أحمد زكي يماني للدول الصناعية، منذ أربع سنوات نصحهم فيها بتغيير أنماط معيشتهم، لكي يوفروا استهلاك النفط، كما نصحهم بالبحث عن مصادر بديلة للطاقة، وقد جعلت واشنطن بوست عنوان كلمتها «لسوء حظه أنهم استجابوا لنصيحته»، وقالت لعله يتمنى اليوم لو لم يقُلها. ولعلنا نتمنى اليوم لو أنه يستطيع نصح الدول النفطية بالحكمة نفسها، فيغيرون من نمط معيشتهم ويبحثون عن مصادر بديلة للدخل. *محمد جلال كشك «قيام وسقوط إمبراطورية النفط»

بدأ إنتاج النفط في الجزيرة العربية منذ أربعينيات القرن العشرين، وتحديدًا بدأ إنتاجه في السعودية عام 1938، غير أن تصديره بكميات تجارية ذات أهمية مالية لم يكن قبل 1950، وظل محدود التأثير في الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، على الرغم من دخوله ضمن إيرادات الدولة السعودية، ولم يتحول الأمر جذريًّا إلا بعد الحرب العربية الإسرائيلية 1973، إذ حققت عائدات الدولة السعودية من النفط مستوى لم يسبق له مثيل، ويؤرخ المتابعون لبداية عصر النفط العربي من هذه النقطة.

عام 1973 برزت أهمية السياسة السعرية للنفط، على إثر المقاطعة النفطية لأمريكا، ما حدا بالأسعار إلى الارتفاع الكبير، وبدأ بصورة واضحة ما يعرف بتنفُّط المجتمعات الخليجية.

ويمكن حصر التغييرات المصاحبة للنفط في ثلاث دوائر؛ على مستوى السياسة الخارجية، عربيًّا انتقل مركز القيادة إلى الرياض بديلًا عن القاهرة، وعالميًّا فرضت الولايات المتحدة وصاية على الدول المصدرة للنفط. على المستوى الداخلي تشكلت الدولة الريعية بكل سماتها، وأخيرًا طالت التأثيرات النفطية المجتمع السعودي، بكل مكوناته.

القِبلة إلى «النفط» كثيرًا

سلط زيـادة أسعار النفط في سبعينيات القرن الماضي الضوء على أهمية النفط، إذ كان لرفع الأسعار إبان الحرب العربية الإسرائيلية بالغ الأثر في القرار الأمريكي الداعم للاحتلال، على الجانب الآخر فإن كثيرًا من المتابعين تنبأوا بانتقال مركز القيادة العربية من القاهرة إلى مشيخات الخليج، وبداية الحقبة النفطية واحتياج القاهرة المثقلة بتكاليف الحرب إلى الرياض، وبدا أن كل الجهات العربية قد استسلمت لهذا الانقلاب، الذي جعل الأمة العربية تواجه العالم بمؤخرتها أو بأضعف حلقاتها: حلقة النفط.

الملك فيصل يتحدث عن المقدسات بعد حريق القدس أغسطس (آب) 1969

وفي الوقت الذي كان فيه النفط أهم ورقة بيد العرب، انقلبت الصورة المُشرقة من تاريخ العرب إلى صورة كريهة، وانتهى عقد النفط بأكبر هزيمة سياسية وعسكرية ووطنية للعرب. خلال عقد النفط (1973- 1983) فازت إسرائيل بالصلح مع مصر (اتفاقية كامب ديفيد)، وطابا، إضافةً إلى ضم القدس والجولان و30 ألف مستوطنٍ في الضفة، كما احتلت عاصمة عربية لأول مرة (بيروت)، ودخلت في مفاوضات مباشرة مع لبنان، وضربت المفاعل الذري للعراق، ورفعت الفيتو في وجه أي نشاط ذري عربي محتمل، واستنزفت العراق وإيران والخليج في حرب الثماني سنوات.

كان هذا كافيًا لأن يعيد العرب التفكير في مصيرهم المشترك، أن يُعملوا عقلهم الجمعي لأجل خلاص الكل، لكن ووفقًا لبعض النقاد، كانت الإمبريالية الغربية قد بسطت من خلال الحكام يدها على شعوب المنطقة وأبقتهم حيث تريد لهم أن يبقوا، مذبذبين؛ لا إلى التحديث بنمطه الأوروبي المتكامل، ولا إلى سبر تجربتهم الخاصة في التحرر، موت سريري للمشروع والضمير العربي، مع ثلاث حلقات من التبعية، كما يصورها عالم الاجتماع والروائي السوري حليم بركات.

تمثلت الحلقة الأولى والأساسية في التبعية الكاملة للغرب، تبعية سياسية وثقافية واقتصادية، يُعاد تدوير المال، وتسرق خزائن الشعوب بعد تبديل أنماط معيشتهم وتغذية نزعاتهم الاستهلاكية، وحلقة أخرى من التبعية ظهرت في الحكام غير الديمقراطيين، بنظر هؤلاء، الذين هم أدوات الاستعمار ورعاة مصالحه، أما الحلقة الثالثة فكانت نتاج الطفرة النفطية، مع تبعية بعض العرب لبعضهم، وضياع هيبة الدول العربية التاريخية مثل مصر والأردن وسوريا والعراق لصالح بلدان أخرى صغيرة كالإمارات وقطر والكويت.

ووفقًا لمن يتبنى تلك النظرية، فمن خلال هذه الحلقة الأخيرة استطاع الغرب أن يدير لعبته، يخيف هذه البلاد بالعداون عليها، ويفرض عليها الإتاوات نظير الحماية، فتمتلئ الخزائن الأمريكية والأوروبية بالمال المدفوع سلفًا نظير النفط، ويفرض ذات المحتل جناح رحمته على العرب الفقراء في الدول الأخرى، ولو كان نفط العرب للعرب -كما حث لذلك الكاتب والمفكر محمد جلال كشك في كتابه «قيام وسقوط إمبراطورية النفط»- لما استطاع المحتل إخافة الدول الصغيرة، ولا إذلال الكبيرة.

زواج كاثوليكي

أدت صدمة النفط في الستينات -مع ما ارتبط بها من تكوّن ثروات مالية ضخمة غير مرتبطة بجهود أو قدرات فنية أو مهارات- إلى إحياء فكرة الريع والاقتصادات الريعية، فخلال فترة قصيرة من الزمن تدفقت أموال هائلة بشكل لم يسبق له مثيل إلى عدد محدود من الدول النفطية دون تكلفة مماثلة (تكلفة الإنتاج)، حتى انعكست هذه الظاهرة على أنماط السلوك الإنساني في هذه المجتمعات.

اعتمدت السعودية لا سيما في المراحل الإنمائية الأولى، حتى نهاية الثمانينيات، على النفط بوصفه المصدر الأول للعائدات السعودية، وكانت الإيرادات النفطية عام 1974 تشغل 94.1% من إيرادات الدولة إجمالًا، تحركت هذه النسبة حتى وصلت عام 2015 إلى 73%، ومن اللافت الإشارة إلى أنه في العقد الأول بعد ظهور النفط باعتباره قوة اقتصادية هائلة لم يكن ثمة رابط بينه وبين قطاعات الاقتصاد الوطني الأخرى، فلا هو يعتمد على العمالة السعودية، ولا يُستخدم داخليًّا في الصناعة، ولا يعاد تدوير إيراداته على قطاعات صناعية محلية، إلا مع ظهور بعض الصناعات التحويلية في العقد الأخير من القرن الماضي.

تنعت الدولة السعودية بالدولة الريعية لاعتماد سياستها الاقتصادية على النفط وريعه على وجه الخصوص، وللبلدان الريعية بعض الخصائص المميزة، كبروز الدور المركزي الذي تلعبه الدولة من حيث كونها المستلمة لدخول النفط، والمنوط بها عملية إعادة التوزيع، وكون الريع خارجيًّا لا يعتمد على مصادر داخلية كالضرائب والقطاعات الإنتاجية والخدمية، فإن الدولة معه تتمتع بمرونة كبيرة، ولا تخضع مثل غيرها إلى توازنات الداخل، إذ لا قوة إلا لمن يتفاوض على الريع ويقبض ثمنه، ثم يعيد التوزيع، ولا معنى في الدولة الريعية للحديث عن طبقات ماركس الاجتماعية المعروفة، التي تحفظ توازن المجتمع وتضبط بوصلة الإنتاج والدخول.

Embed from Getty Images
بائعة في شوارع جدة

ومع مرور الوقت تراكم رأس مال الدولة حتى غدت الرقم الأهم في كامل الحياة الاقتصادية، وهذا ما دفع الدكتور حازم الببلاوي للقول بأن تعريف الدولة الريعية لا يكتمل إلا باستئثار فئة قليلة (الطغمة الحاكمة) بالريع، دون الغالبية العظمى التي لا يكون لها من الريع إلا حق الانتفاع دون التملك، ومن هنا تتركز القوة السياسية بيد تلك الصفوة، وتنشأ الدولة التسلطية، ليس في السعودية وحدها، وإنما في معظم البلدان الريعية بشكل عام.

وتختلف الدولة التسلطية في بلدان الخليج عن غيرها من البلدان العربية، إذ إنها لم تمر بمرحلة التحرر الوطني ومقاومة الاستعمار التي مر بها العرب في الفترة بين عامي 1920 و1958، التي استمد منها الحكام العرب شرعيتهم، ولهذا فإن شرعية التسلط والاستبداد في بلدان الخليج لم تكن إلا عبر احتكار السلطة والقوة، وتمثلت مواطن هذه القوة في المملكة السعودية في مزاوجة السلطة بالدين والمال.

الطبقات السعودية «مجازًا»

أسهم انتشار التعليم، وزيادة التوظيف الحكومي في نمو الطبقة الوسطى، من حيث الحجم والنفوذ الاجتماعي والاقتصادي، ودفعت الطفرة الاقتصادية التي تزامنت مع زيـادة أسعار النفط في سبعينيات القرن الماضي الكثيرين من ذوي الدخول المنخفضة إلى أعلى سلم الترقي الاجتماعي الاقتصادي.

فقد عانى الأجداد من البؤس الاقتصادي وانعدام الأمن، وذكريات هذه الأيام ما تزال حيةً في أذهان المتقدمين في السن، وتفسر إلى حد كبير التزامهم باستقرار الوضع الراهن، فقبل هذه الطفرة النفطية اشتغل قاطنو الجزيرة العربية على الزراعة حول الآبار العميقة، والرعي في السهول والوديان على ما تفيض به السماء من المطر القليل، واشتغل أبناء الساحل الغربي والشرقي بصيد الأسماك واللؤلؤ، وخدمة السفن العابرة عبر هذه المياه، حتى كان العائد البترولي إيذانًا بالرخاء.

يرى عبد العزيز الدخيل، الوزير الكويتي السابق، أن السعودية أخطأت خطأين؛ الأول حين لم تحسب لثروتها حساب المستقبل، ولم تحسن إدارة مخزونها من هذه السلعة الاستراتيجية، والثاني متعلقٌ بسياسة الإنفاق والاستغلال الأمثل للموارد المالية من مبيعات النفط، ولو أنها اكتفت بأحد الخطأين لكانت أوفر حظًّا، فلو كان الإنفاق الحكومي السعودي أكثر ترشيدًا لاستعاضت عن الثروة المهدرة بتنمية مستدامة، ولو حافظت على مخزونها الضخم من النفط بسياسات تصدير أكثر حكمة لتمكّنت اليوم من معالجة الآثار السلبية لخططها للتنمية، لكنها أمام مشكلتين تؤثر كل منهما في الأخرى.

Embed from Getty Images
النسخة السابعة والثلاثون من المعرض الدولي للسيارات- الرياض

قسم كارل ماركس -عالم الاجتماع والفيلسوف الألماني- المجتمع إلى ثلاث طبقات رئيسية: الطبقة الرأسمالية، وهي التي تملك وسائل الإنتاج، وتهيمن بما لها من قوة اقتصادية، وسياسية، وثقافية، على المجتمع. البروليتاريا، وهي الطبقة العاملة بالأجر، لا تملك وسائل الإنتاج، كل ما لديها قوة عملها، وهي الطبقة التي دائمًا ما تقع تحت هيمنة الطبقة الرأسمالية. الطبقة الوسطى، وهي الواقعة بين الطبقتين، فيها من يملك وسائل إنتاج بسيطة، ومن لديه وسائل إنتاج لا يستأجر عليها أحدًا، إنما يعمل بنفسه عليها، هذا التقسيم الذي ذهب إليه ماركس، إنما هو نتاج حركة السوق، وما شهدته القارة الأوروبية من ثورة صناعية، استتبعت معها إعادة ترتيب المجتمعات المحلية وفق القواعد الجديدة.

في المملكة العربية السعودية، اختلفت الطبقات من حيث النشأة، وبدلًا من اصطفافها حول مفاهيم السوق، أفرزتها العوائل والقبائل العربية والمناطق ذات النفوذ البيروقراطي، التي هي أصل الحياة في شبه الجزيرة العربية.

يرى متروك الفالح -أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود- في دراسته عن المجتمعات العربية أن المجتمع السعودي ذو طابع عائلي أو أسري يغلب عليه، فلا تتكون الطبقة بمفهومها الغربي حول الانحياز المصالحي الفردي، إنما حول مال القبيلة أو العائلة، ومصالحها الجامعة، وهو ما يضعف – برأي الفالح- الطبقتين الرأسمالية والوسطى في المجتمع السعودي، ويجعلهما عاجزتين عن ممارسة حقهما المشروع في الضغط على الحكومة، لأنهما يفترض أن يكونا عماد المجتمع المدني، وفي ظل غياب النقابات في السعودية، تتحاور السلطة مع البيروقراطية الحكومية من خلال العوائل.

ولأن الطبقة الوسطى هي الركيزة الاقتصادية والسياسية لأي مجتمع، يسعى المخطط السياسي لتوسعتها على الدوام، لتكون أوسع قاعدة من تلك العليا والدنيا، فمنها يأتي معظم العاملين المؤثرين في الدولة، وهي التي تدفع القدر الأكبر من الضرائب والتبرعات، وتحرك النشاط الاقتصادي والاجتماعي.

في المملكة العربية السعودية لم تحظ الطبقة الوسطى بالكثير من الاهتمام، ذلك أن الترقي من أسفل لأعلى مرهونٌ بالعائلة ومدى قربها من صانع القرار/ موزع الريع، وما يجعل محمد بن صنيتان في كتابه «السعودية .. الدولة والمجتمع» يدعوها طبقة، أنها ترعى مصالحها أيما رعاية، وتعمل بقوتها المتاحة لتهميش الفئات الاجتماعية الأخرى، لكنها لم تتشكل كطبقة ابتداءً على النسق الأوروبي، وعليه فإن ترتيب الطبقات في المجتمع السعودي مردّه إلى قرب الشخص أو عائلته أو عشيرته من مالك الريع وقابض ثمنه.

Embed from Getty Images
جانب من متابعة فتيات لمباراة منتخب بلادهم مع المنتخب المصري

جدير بالقول إن الرخاء والازدهار الاقتصادي الظاهر ليس مؤشرًا أبدًا على كفاءة أداء الاقتصاد الوطني، أو مستوى تطور المجتمع، أو درجة تصنيعه، بل على العكس، يعوق الرخاء السطحي في المجتمع السعودي التنمية، بتخدير فئات المجتمع ودفعها إلى الاكتفاء باقتسام المنافع الآنية، متمثلًا ذلك في الإنفاق الحكومي الواسع من واردات النفط الضخمة.

ويشهد الاقتصاد الريعي في المملكة مآخذ بنيوية، فارتفاع أجور العاملين من أبناء البلد لا يعادل أبدًا كلفة إنتاجهم – ولا يقاربها حتى – ما يضطر المنتِج إلى رفع قيمة السلعة المنتَجة محليًّا ويخسر أمام السلعة المستوردة الرخيصة، أو تضطر الحكومة لدعم منتجها الوطني، فيُشكل الإنتاج المحلي عبئًا على موازنة الدولة، وفي كل الأحوال نذهب في النهاية إلى الاستيراد بديلًا عن التصنيع المحلي، وخسارة يد عاملة سعودية لصالح مؤشرات بطالة بلغت نهاية العام الماضي ما نسبته 12.8%، في مجتمع 70% منه ينتمون إلى فئة الشباب.

تورَّم الجهاز الحكومي لاستيعاب هذه النسبة المخيفة من البطالة، وظهرت البطالة المقنعة (الوظائف الحكومية)، وهي نسبة لا بأس بها تضاف إلى نسبة البطالة المرصودة، إذ لا إنتاج يقابل الرواتب المدفوعة، التي تشكل عبئًا على موازنة الدولة.

هل يمحو الأمير الشاب أخطاء الأولين؟

واصلت أسعار النفط قفزاتها تأثرًا بالوضع السياسي العالمي، ومع تنامي الطلب الصيني والهندي على النفط بداية القرن الحالي، ارتفعت الأسعار حتى وصلت ذروتها يوليو (تموز) عام 2008، وحقق البرميل الواحد 147 دولارًا، لكن العام نفسه شهد الأزمة الاقتصادية، وتراجُع الطلب العالمي، وهبوط الأسعار.

عاودت الأسعار صعودها، وحتى النصف الأول من عام 2014، كان الاقتصاد السعودي واحدًا من أسرع الاقتصادات نموًّا في مجموعة العشرين، التي تشغل أكبر اقتصادات العالم، إذ بلغ متوسط معدل النمو الحقيقي في العام أكثر من 5% خلال السنوات 2011 – 2014، حسب إحصائيات صندوق النقد الدولي.

لكن في العامين التاليين انخفضت الأسعار انخفاضًا مذهلاً، وتغيرت سوق النفط اختلفًا دراماتيكيًّا، هذا الهبوط في أسعار النفط عرّض المملكة العربية السعودية لأزمة اقتصادية، إذ شهدت موازنة العام الجاري 2018 عجزًا وصل إلى 52 مليار دولار، وهو العام الخامس على التوالي الذي تشهد فيه المملكة عجزًا في موازنتها العامة، من جراء التراجع المستمر في أسعار النفط العالمية.

Embed from Getty Images
ولي العهد السعودي محمد بن سلم

ان ورئيس الوزراء الإسباني في العاصمة مدريد

في أبريل (نيسان) 2016 خرج ولي ولي العهد السعودي -آنذاك- محمد بن سلمان ليعلن أمام الشعب السعودي خطته لاقتصاد بلاده ما بعد النفط، مع خفْض الإنفاق الحكومي، ورفع الدعم جزئيًّا عن الجازولين والمياه والكهرباء، وترشيد الصرف العام.

اشتمل نص وثيقة الخطة على 41 صفحة، تضمنت الخطوط العريضة للرؤية على أن تعلن التفاصيل الكاملة لاحقًا، تطرح الوثيقة رؤية كلية متكاملة وشاملة لتوزيع الاقتصاد السعودي، وتعميق التنمية المستدامة والمتوازنة عن طريق إعادة بناء قواعد الإنتاج، وتنويع مصادر الدخل، وعلاقة السلطة بالمجتمع وفق أسس ومعايير علمية ممنهجة، ما يعني الانتقال إلى عقد اجتماعي جديد يكون فيه المواطن شريكًا في السلطة والثروة.

تبدو رؤية الأمير الشاب جذابة وحيوية لإنعاش الاقتصاد السعودي، لكن التغييرات الاجتماعية المصاحبة لها تحتاج إلى القوة لتثبيتها، فالمجتمع بعد رخاء النفط سيعاني إذا ما شارك في عملية الإنتاج وارتبطت بها دخوله، كما أن التنمية المستدامة إذا ما كانت الإدارة الحالية جادة في توطينها تحتاج لعدة عوامل لإنجاحها، أهمها الشفافية، وسيادة القانون، ليتمتع رأس المال بالأمان إزاء الاستثمار في السعودية، وتجنب البيروقراطية في كافة المسارات المتعلقة بالرؤية الجديدة، والمؤكد أن هذه الرؤية إذا ما نزلت إلى أرض الواقع سيكون لها أثر مربك في كل من الداخل والخارج، وحركة العمالة في الوطن العربي سيصيبها الاضطراب الشديد بلا شك.

هل تنجح هذه الخطة أم لا؟ سؤال تصعب الإجابة عنه، لكن تبدو المملكة عازمة بقيادة ابن سلمان على المضي قدمًا في إنفاذها وتجاوز النفط، على أمل أن يتلقاها المجتمع السعودي ويشارك فيها، ويتحمل التبعات كما استفاد من ريع النفط ورضي بما سيق إليه من عوائده.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع الميثاق . الميثاق، نعمة أم نقمة؟.. هكذا يؤثر النفط في المجتمع السعودي، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست