القارة العجوز تتصدَّع.. هل ستنشطر أفريقيا إلى قارتين؟
القارة العجوز تتصدَّع.. هل ستنشطر أفريقيا إلى قارتين؟

القارة العجوز تتصدَّع.. هل ستنشطر أفريقيا إلى قارتين؟ الميثاق نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم القارة العجوز تتصدَّع.. هل ستنشطر أفريقيا إلى قارتين؟، القارة العجوز تتصدَّع.. هل ستنشطر أفريقيا إلى قارتين؟ ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا الميثاق ونبدء مع الخبر الابرز، القارة العجوز تتصدَّع.. هل ستنشطر أفريقيا إلى قارتين؟.

الميثاق لم يكن كوكب الأرض دائمًا كما نعرفه الآن على شكله الحالي، فقد مرَّت الأرض على مدار ملايين السنين، وقبل استيطان الإنسان فيها، بدورةٍ من التغيُّرات والتطوُّرات، نتج منها في النهاية الشكل الحالي لهذا الكوكب الهَرِم. وكما يشير الكثير من علماء الجيولوجيا، سيتغيّر الكوكب مرةً ثانية وثالثة، وإلى الأبد، وهو ما تؤكده تلك الظاهرة الجديدة التي شهدتها كينيا في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي؛ إذ نُشر مؤخرًا في «الديلي ميل» تقرير يشير إلى ظهور شرخ كبير يمتد عدَّة كيلومترات في جنوب غرب كينيا، مصحوبًا بسلسلة من الزلازل التي روّعت المنطقة، وما زال آخذًَا في التمدُّد، وهو ما نتج منه انهيار الطريق السريع الواصل ما بين العاصمة نيروبي وناروك.

ويشير التقرير إلى أنَّ الأرض تشهد تغيُّراتٍ طفيفة من حينٍ إلى آخر، تظلُّ غير ملحوظة بالنسبة إلينا نحنُ البشر إلا إذا صاحبها بعض الحوادث الضخمة كتلك التي تشهدها كينيا الآن، وهو ما تنبَّأ له المحللون الجيولوجيون بأنّه مجرد البداية لتغير شكل الكوكب الهَرم، وانشطار القارة الأفريقية التي عرفناها كتلةً واحدة، إلى نصفين.

أمطار كينيا.. ونهاية أفريقيا التي نعرفها

في مارس الماضي، شهدت كينيا سيولًا من الأمطار الثقيلة، انهارت على أثرها جدران المستشفيات، وأغلقت طرق سريعة رئيسية، وغرقت بسببها أحياء بأكملها، لكن لم يكن هذا هو الحدث الرئيسي؛ فالفوضى العارمة التي شهدتها كينيا، كشفت عن صدعٍ ضخم في سطح الأرض، قال عنه الجيولوجيون إنه دليل على انشطارٍ قادم للقارة الأفريقية إلى نصفين، في خلال عشرات ملايين السنين القادمة.

وقد خلّفت مياه الفيضان بالقرب من الوادي المتصدِّع العظيم، تصدّعًا أصغر يمتدُّ عدة كيلومترات، بالقرب من بلدة ماي ماهيو، وهو ما دمّر طريقًا سريعًا رئيسيًّا، وخلق أخاديد عميقة، والتهم سياراتٍ بأكملها، وأثّر في المزارعين ومنازلهم.
وقد أشار بعض العلماء إلى أنَّ سببه الرئيسي كان الزلازل التي صاحبت تلك السيول، أما البعض الآخر فيرى أن الأمطار الغزيرة كتلك التي شهدتها كينيا قد نتج منها نشاطٌ جيولوجيّ، جعل الطبقات اللينة تحت الأرض تتعرَّض لضغط، ممّا نتج منه التصدُّع.

أما تصدّع شرق أفريقيا العظيم، والذي يقعُ على مقربةٍ من بلدة ماي ماهيو، فيمتدُّ إلى مسافة تصل إلى أكثر من 3 آلاف كيلومتر، بدءًا من خليج عدن في الشمال، وصولًا إلى موزمبيق في الجنوب، وهو صدع – بحسب الجيولوجيين– ينمو بشكلٍ نشط، سينتج منه ببطء تحلّل قشرة الأرض الصخرية، على حساب مياه البحر، والتي ستفصل القارة في النهاية إلى قارتين منفصلتين.

2ed60bba26.jpg

33197783576_3d880f340c_b.jpg

أطفال يلعبون على حافة وادي الصدع العظيم في عفار– إثيوبيا

تشرح الباحثة لوسيا بيريز دياز، في تقريرٍ للموقع الأكاديمي الإخباري «Conversation»، كيفية حدوث مثل هذا التصدع، قائلة: «الغلاف الصخري للأرض، يتم تقسيمه في الأساس إلى عددٍ من الصفائح التكتونية، وتلك الصفائح ليست ثابتة، بل تتحرك بانسيابية مع بعضها البعض، لكن هذه القوى التي تقوم بتحريك الصفائح قد تتسبب في بعض الأحيان بحدوث تمزقٍ في الألواح، مما ينتج منه الشكل الذي نعرفه للصدع، بعدها تتأقلم الصفائح على شكلها الجديد، وتبني لنفسها حدودًا جديدة، وتعتبر تصدعات شرق أفريقيا، هي خير مثال على حدوث ذلك».

تستكمل لوسيا، مشيرة إلى أن الغلاف الصخري للأرض عندما يكون خاضعًا لقوّة اتساع أفقية، يصبح أرق، وهو ما يؤدي في النهاية إلى انفجاره، خالقًا ما يُعرف باسم الصدع (rift)، وترافق هذه العملية ظواهر أخرى طبيعية على طول الوادي المتصدع، في شكل نشاط بركاني ونشاط زلزالي، ويعتبر الصدع هو أوّل مراحل الانفجار القاري.

وتشير الباحثة إلى أن حدوث صدع قاري، يتطلب قدرًا هائلًا من القوى، ما يكفي لكسر الغلاف الصخري، وتصدّع شرق أفريقيا العظيم، والذي يمتد إلى 3 آلاف كيلومتر، ويتم اعتباره من الصدوع النشطة؛ فتحت هذا الصدع، وبين نواة الأرض وقشرتها، تقبع كل الضغوط التي بإمكانها أن تقسم القارة الأفريقية إلى قسمين غير متساويين: صفائح صومالية، وأخرى نوبية، مؤكدة أن النمو النشط للصدع الذي يمتد على طول إثيوبيا وكينيا وتنزانيا أصبح أكثر وضوحًا مع نشأة الصدع الأصغر غرب كينيا.

تلقي لوسيا الضوء على دور تضاريس شرق أفريقيا في نشأة مثل هذه التصدعات، قائلة إن التضاريس الجغرافية، والتي تتصف بها منطقة شمال أفريقيا من سلسلة المنخفضات، إلى التضاريس العالية بشكلٍ غير عادي، والتي تميز أفريقيا الجنوبية والشرقية، كان سببها وجود نشاط أكثر حرارة عن المعتاد في «الوشاح»، وهي المنطقة التي تفصل نواة الأرض عن قشرتها، وهو ما أدّى في النهاية إلى نشأة مجموعة من الوديان المتصدعة والمتلاصقة، والتي تشكلت تباعًا عبر الزمن، بدءًا من منطقة عفار في شمال إثيوبيا قبل حوالي 30 مليون سنة، والتي امتدت جنوبًا نحو زيمبابوي بمعدل زيادة يصل إلى خمسة سنتيمترات في السنة، مُشيرة إلى أن كامل أرضية الوادي المتصدع مغطاة بالصخور البركانية؛ مما يفسح المجال عبر السنين إلى ضعف طبقة الغلاف الصخري حد الانفصال التام.

كيف سيكون شكل القارتين في المستقبل؟

قد يستغرق الأمر عشرات الملايين من السنين، إلا أننا في النهاية، وطبقًا للعلماء الجيولوجيين العاملين في الجمعية الملكية، نشهد ولادة محيط جديد؛ إذ يؤكد الباحث الرئيسي تيم رايت، ومجموعة من الباحثين العاملين في منطقة عفار بإثيوبيا، أن التغيرات التي شهدها كوكب الأرض على مدار ملايين السنين، شهدتها منطقة عفار، والتي تقع شمال شرق إثيوبيا، في الخمس سنوات الماضية فقط، مُشيرين إلى أن القارة العجوز، تتفتَّح تمامًا تحت أقدامهم، ليشهدوا الحدث العظيم.

ويشير رايت إلى أنه وفي عام 2005، شهدت منطقة عفار تصدعًا، بطول 60 كيلومترًا وعرض ثمانية أمتار، وذلك خلال فترة زمنية لا تتعدى 10 أيام؛ إذ تدفق الصخر المنصهر من أعماق الأرض إلى السطح، ليخلق الانقسام، مؤكدًا أن الانفجارات تحت سطح الأرض ما زالت مستمرة، وفي نهاية المطاف، ستهبط منطقة القرن الأفريقي وتنفصل، بفعل ولادة محيط جديد يفصل أفريقيا الكبرى عن أفريقيا أخرى أصغر، ويُعتقد أنها ستشمل أجزاءً من إثيوبيا والصومال، بما في ذلك منطقة القرن الأفريقي.

وفي تقريرٍ لوكالة «بي بي سي» الإخبارية، يقول الدكتور جيمس هاموند، وهو عالم زلازل بجامعة بريستول، إنَّ أجزاءً من منطقة عفار تقع تحت مستوى سطح الأرض، والمحيط الهندي لا يحدّه سوى حوالي 20 مترًا من الأرض، تقع في دولة إريتريا: «عاجلًا أم آجلًا، سينفصل هذا الجزء، ليفيض البحر على تلك المنطقة، خالقًا محيطًا جديدًا» هكذا صرح هاموند، مُضيفًا أنه وفي نهاية المطاف بعد الانفصال، أجزاء من إثيوبيا والصومال ستنزلق في المحيط، وسيصبح لدينا أفريقيا أخرى أصغر حجمًا، كجزيرة كبيرة تطفو على المحيط الهندي.

يعرب هاموند والباحثون الجيولوجيون عن سعادتهم لكونهم شاهدين على تلك الحقبة الجديدة من تاريخ الكرة الأرضية، والتي عادةً ما تحدُث خفيةً تحت سطح البحار والمحيطات بحسبهم، ولكنها للمرةِ الأولى واضحة للعيان فوق سطح الأرض، وهو ما يجعلهم قادرين على إجراء عدة تجارب في المنطقة تساعدهم على فهم سطح الأرض بشكلٍ أفضل، كما أن مراقبتهم عن كثب للتغيرات التي تطرأ على سطح الأرض في مثل هذه الحوادث، قد جعلتهم قادرين بشكلٍ أعمق على فهم محركات بعض الظواهر الطبيعية الخطيرة، كالزلازل والانفجارات البركانية.

أمريكا الجنوبية وأفريقيا.. قارةٌ واحدة في ما مضى!

منذ سنواتٍ والعلماء يظنُّون أنَّ الحواف المتماثلة لكلٍّ من سواحل أفريقيا وأمريكا الجنوبية مجرَّد مصادفة، إلا أنك وإن دققت النظر في خريطة المحيط الأطلنطي، ربما تلاحظ تلائمهما وكأنَّهما قطع أُحجية، لا ينقصها سوى أن يتمّ وضعها بجانب بعضها بعضًا.

كان العلماء في السابق خلال القرون الفائتة عاجزين عن وضع تصورٍ ما، يمكن على أساسه للقارَّات أن تنشطر، وتنزلق كل منهما في اتجاهٍ ويفصل بينهما محيط، وذلك حتى جاء العالم الألماني «ألكسنر فون هومبولت»، في أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، وقدم بحثًا بمقتضاه يقترح أن الأراضي القابعة في المحيط الأطلنطي كانت في زمنٍ قديمٍ جدًا أرضًا واحدة، انفصلت عن بعضها البعض، وقطعها المحيط الوليد حينذاك إلى الأبد.

9055d89d9a.jpg

كان فون هومبولت مستكشفًا، وعالمًا طبيعيًّا وجغرافيًّا، وهو مؤسس حقل الجغرافيا الطبيعية، وقد سافر في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية على وجه الخصوص، وأعاد استكشافها، حتى قيل عنه «مُكتشف أمريكا اللاتينية»، وقد سافر بعدها إلى أفريقيا إلى جانب الكثير من دول العالم، جامعًا عينات نباتية وحيوانية، دارسًا جيولوجيا المكان وجغرافيته، وفي تلك الأثناء لاحظ الكثير من أوجه الشبه، ما بين القارة العجوز أفريقيا وأمريكا اللاتينية، سواء من خلال التضاريس الطبيعية لكلا القارتين؛ إذ تتشابه سلاسل الجبال التي تقع بالقرب من بوينس آيرس الأرجنتين، مع السلاسل الجبلية الواقعة في جنوب أفريقيا، كما لاحظ أن سلاسل الجبال الأخرى التي تقع في البرازيل بالقرب من شاطئ البحر وتتوقف عند نهايته، لها امتداد آخر على الساحل المقابل لها في أفريقيا، وهي سلسلة جبال غانا، والتي تبدأ من ساحل البحر أيضًا.

أما بالنسبة إلى الدليل العلمي الذي استند إليه، فقد اكتشف فون هومبولت أن السلاسل الجبلية لها العمر نفسه تقريبًا في القارتين، وتتكون من النوع نفسه من الصخور، كما تتطابق الطبقات الصخرية في هذه السلاسل الجبلية بشكلٍ مثالي، وهو ما لاحظه أيضًا في أنماط مماثلة في السلاسل الجبلية لأوروبا وأمريكا الشمالية.

(فسر يوضح انفصال القارتين: أمريكا الجنوبية، وأفريقيا)

لاحظ هومبولت، ومن بعده الكثير من علماء الجيولوجيا، أن أوجه الشبه لم تتوقف عند حواف السلاسل الجبلية، بل تبعتها إلى أحافير النباتات والحيوانات على جانبي المحيط الأطلنطي. وفي أوائل القرن العشرين، تم الكشف عن قطعة أخرى من الأحجية التي حيرت العلماء سابقًا؛ إذ اكتشف العلماء أن الحمم المنصهرة عندما تبدأ في التجمد، فإنها تحافظ على آثار المجال المغناطيسي للأرض، وبتسجيل المجال المغناطيسي للأرض في الوقت الذي يبرد فيه «البازلت» -وهي صخور نارية بركانية صلبة سوداء- تم تسجيل قياسات الكثير من الصخور مختلفة الأعمار في مختلف القارات، وهو ما أشار إلى أنه إما أن الأقطاب المغناطيسية للأرض قد تحركت في جميع أنحاء الكوكب، أو أن القارات نفسها هي التي تحركت.

في عام 1912، عمل عالم الأرصاد الألماني ألفريد فاجنر، على نظرية الانجراف القاري، والتي وصفت قارات العالم قديمًا، بأنها كانت في البدء كتلة أرضية كبيرة واحدة، انفصلت إلى كتلتين كبيرتين «جندوانالاند ولاوراسيا»، وعلى مدى ملايين السنين انقسمت «جندوانالاند» إلى أمريكا الجنوبية وأفريقيا والهند وأستراليا والقارة القطبية الجنوبية، في حين انفصلت لاوراسيا إلى أمريكا الشمالية وأوراسيا.

قوبلت نظريات فاجنر في ذلك الوقت بالعداء التام من العلماء، ربما لأنه كان عالم أرصاد، وليس عالمًا جيولوجيًّا، وربما لأن نظريته لم تشرح حينها أيًّا من آليات الانجراف القاري وكيف يحدث، إلا أن العلماء ومنذ ثلاثينات القرن الماضي، قاموا بإحياء نظريات فاجنر وأعادوا تأهيلها، بعد أن أجبرتهم أوجه الشبه بين القارات، سواء من خلال الحفريات أو التضاريس الطبيعية، هذا إلى جانب اكتشاف تفسير مناسب للحركة القارية، من التصدعات، لتمدد قاع البحر، والتغيرات التي تطرأ على صفائح الغلاف الصخري للأرض، إلى التسليم بوجود القارتين المنقرضتين: جندوانالاند ولاوراسيا.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع الميثاق . الميثاق، القارة العجوز تتصدَّع.. هل ستنشطر أفريقيا إلى قارتين؟، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست