كارل يونج وفرويد.. «صداقة العلم» لم تستمر بسبب مشاكل شخصيّة!
كارل يونج وفرويد.. «صداقة العلم» لم تستمر بسبب مشاكل شخصيّة!

كارل يونج وفرويد.. «صداقة العلم» لم تستمر بسبب مشاكل شخصيّة! الميثاق نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم كارل يونج وفرويد.. «صداقة العلم» لم تستمر بسبب مشاكل شخصيّة!، كارل يونج وفرويد.. «صداقة العلم» لم تستمر بسبب مشاكل شخصيّة! ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا الميثاق ونبدء مع الخبر الابرز، كارل يونج وفرويد.. «صداقة العلم» لم تستمر بسبب مشاكل شخصيّة!.

الميثاق في عام 1906 أرسل الطبيب النفسي الشاب وقتها، كارل جوستاف يونج، خطابًا إلى عالم النفس الشهير سيجموند فرويد يخبره فيه أنه قام بتطوير اختبار تداعي الكلمات الذي وضعه عالم النفس فرانسيس غالتون وأن نتائج جميع الاختبارات التي أجراها على مرضاه جاءت مؤيدة لنظرية الكبت التي وضعها سيجموند فرويد.

كان لهذا الخطاب وقعٌ حسن على فرويد الذي سرعان ما كتب ردَّه على هذا الخطاب الذي جاءه من طبيبٍ شابٍّ سويسريّ لا يعرفه. ولكن يبدو أن يونج لم يكن يتوقَّع كل هذه الحماسة والسرور اللذين كان يحملهما خطاب فرويد فتردد كثيرًا في أن يكتب إليه مرة أخرى واستمر هذا التردد شهورًا ليتقابلا بعدها لأول مرة بعد مرور عام كامل على تاريخ الخطاب الأول بينهما.

وحين تقابل فرويد ويونج بمنزل الأول في مدينة فيينا عام 1907 ظلا يتحدثان إلى بعضهما البعض لمدة 13 ساعة متواصلة أخبر فرويد فيهم يونج أنه أكفأ طالب عرفه في حياته. ومنذ ذلك الحين بدأت صداقة وطيدة بين التلميذ وأستاذه، ولكنَّها مع ذلك لم تكن طويلة فقد استمرت ست سنوات فقط، تبادلا خلالها الكثير من المراسلات وناقشا الكثير من الآراء.

صداقة حافلة بالتوتر

بعد مقابلتهما الأولى أحسّ يونج بشيءٍ من التبجيل نحو فرويد، أما فرويد فقد رأى في يونج شابًا موفور الذكاء ذا شخصية قوية وقدرة عالية على الإقناع وتنبَّأ بأنه ستكون له إسهامات كبيرة في علم النفس. وعلى الرغم من إعجاب فرويد الشديد بذلك الشاب، إلا أنه لم يستطع أن يمنع شعورًا بالخوف بدأ يتسرب إليه من أن هذا الشاب ربما سيتفوق عليه ويأخذ مكانته يومًا ما.

ويبدو أن يونج كان قد أحب أستاذه ووقره لدرجة أنه كتب إليه قائلًا «فلتكن صداقتنا كصداقة الأب بابنه وليست كصداقة الأنداد». وعلى الرغم من أن كلمات يونج تبدو معبرة عن عميق تقديره لأستاذه إلا أنها لم تكن ذات وقع حسن على فرويد الذي كان ذا شخصية متشككة؛ فبمجرد أن قرأ هذه الكلمات قفزت إلى ذهنه فورًا عقدة أوديب وانتابه هاجس لازمه طوال حياته أن كارل يونج إنما يبغي قتله كما قتل أوديب والده.

ومنذ ذلك الحين اعتبر فرويد يونج انذارًا حقيقيًا؛ فهو قد أغشي عليه مرتين في مؤتمرات حضرها برفقة يونج وفي كلتا المرتين كان يونج يتحدث عن أمور متعلقة بالموت! كانت المرة الأولى في مدينة بريمن بألمانيا عام 1909 حين كان يونج يتحدث عن الجثث المحنطة التي وُجدت هناك وقد أخبره فرويد بعدها حول شكوكه بأنه يتمنى له الموت وقابل يونج هذا الأمر بصدمة ودهشة كبيرتين وأكد أن هذا الأمر لم يدر في خلده أبدًا ولكنه بات متأكدًا أن فرويد يعاني من اضطرابات هلع شديدة الوطأة.

أما المرة الثانية فكانت في زيورخ عام 1912 حين تحدث يونج عن الصراعات العنيفة بين الآباء والأبناء في مصر القديمة ولكن فرويد ادعى أن إغماءه هذه المرة كان بسبب الصداع النصفي وإن كان قد أبدى استياءه لاحقًا من الموضوع المطروح للمناقشة. أما على الجانب الآخر؛ فقد بدأت حدة هذا الانبهار والتوقير الذي يكنه يونج لفرويد تخفت شيئًا فشيئًا حين شعر أن فرويد يُعلي سلطته الشخصية على البحث عن الحقيقة وأبدى انزعاجًا شديدًا من هذا الأمر. وهكذا لم تكن هذه الصداقة القصيرة مستقرة فقد كانت بوادر الانفصال دائمًا تلوح في الأفق.

الخلاف يشبُّ بين التلميذ وأستاذه

كان الخلاف بين يونج وفرويد بسبب ثلاثة أمور أولها: كان تعريف العقل اللاواعي، وثانيها: كان تفسير الأحلام، أما آخر أمر فكان: الجنس والجنسانية، وقد كان الخلاف الأكبر بينهما بسبب هذا الأمر الأخير. ففي بداية تعارفهما انزعج يونج من اختزال فرويد لكافة الدوافع الإنسانية في الدافع الجنسي وقد كتب له يخبره بهذا الأمر، كما أنه قد أعزى تعلٌّق الطفل الشديد بأمه، فيما يتعلق بعقدة أوديب، إلى حقيقة أن الأم هي المانح الأول والأساسي للحب والرعاية في حياة ابنها وليس بسبب ما اعتقده فرويد من احتمالية وجود رغبة جنسية مكبوتة من جانب الطفل لأمه.

وقد شهدت الفترة الأخيرة في صداقة كل من يونج وفرويد كمية كبيرة من الغضب والقلق من الطرفين، حتى إن هذا الغضب لم ينته بانتهاء صداقتهم بل إنه ظل مرافقًا لهما طوال حياتهما وانتقل أيضًا حتى طال مؤيديهما على مر العصور.

حاول يونج كثيرًا أن يؤجل انفصاله عن فرويد، حتى عندما كان يعبر عن اعتراضه على أي من نظريات فرويد كان غالبًا ما يضيف في خطابه أن الأمر ربما يرجع إلى قلة خبرته، ولكن طبيعة فرويد المتشككة حالت دون استمرار هذه الصداقة. فقد ادعى فرويد أن يونج لم يعد يدين له بالولاء بسبب غلطة إملائية للأخير في آخر خطاباته جعلت فرويد يسيء فهمه؛ فما كان من يونج إلا أن أرسل إليه في شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 1912 خطابًا شديد اللهجة يصفه فيه بالمتعالي الذي يظن نفسه معصومًا من الخطأ ويحتقر تلاميذه ليرد فرويد بعدها بخطاب يصف فيه يونج بالمريض النفسي ويخبره أن صداقتهما قد انتهت إلى الأبد.

يونج يخرج من قبضة فرويد

في حين اعتقد فرويد أن العقل اللاواعي هو مستودع الرغبات الجنسية الخفية، والذكريات المؤلمة والأفكار المقموعة وبأن الرغبات الجنسية هي المحرك الأساسي للإنسان الذي يحاول دومًا إخفاءها وإنكارها، رأى يونج أن اللاوعي ليس مقصورًا على الرغبات المقموعة بل رأى أن النفس الإنسانية مكونة من طبقات أولها الجانب الواعي الذي يحمل الجسم والإدراك العقلي يليه اللاوعي الفردي الذي يحمل الذكريات (الحاضرة والمقموعة) ويليه اللاوعي الجمعي الذي يحمل التجارب الجمعية المشتركة مع النوع البشري ككل (كتجربة الحب من النظرة الأولى). واعتقد يونج أن الجزء الأكبر من التطورات التي تطرأ على الشخصية تتم في اللاوعي ثم تنتقل إلى الوعي وفسر أن الظواهر الغامضة التي يشعر بها الإنسان من حوله ما هي إلا انعكاس الصراعات النفسية الشديدة بداخله.

Embed from Getty Images

كارل يونج.

ويعتبر الإسهام الأبرز لكارل يونج هو تعريفه لما أسماه «الأنماط الأولية». والأنماط الأولية هي نوع من الاختصار الدراماتيكي للأنماط التي تنطوي عليها قصة أو موقف كامل وهي تعتبر أنماطًا موروثة توجد في الجنس البشري منذ بدء الخليقة وحتى الآن. وللمزيد من الإيضاح فسر يونج الأنماط الأولية بأنها خصائص سهل التنبؤ بها والتعرف عليها يولد بها جميع البشر وتجعلهم يتخذون ردود الفعل ذاتها في مواقف معينة وهي مكون أساسي في الإنسان مثلها مثل السمات العقلية التي تلهم جميع الطيور لبناء أعشاشها بنفس الطريقة.

ولم تقتصر إسهامات يونج على نظريات التحليل النفسي فقط فيكفيك أن تعرف أنه هو من وضع أسس معظم الاختبارات النفسية الحالية كاختبار مايرز بريغز للشخصيات وكذلك اختبار الانطوائية والانبساطية. كما أنه قد أدخل تعديلات جوهرية على اختبار تداعي الكلمات واكتشف أنه مرتبط ارتباطًا مباشرًا باللاوعي الخاص بالمريض ويكشف مدى تعقيد حالته النفسية وبالتالي يسهل الوصول إلى مسببات حالته النفسية وعلاجه.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع الميثاق . الميثاق، كارل يونج وفرويد.. «صداقة العلم» لم تستمر بسبب مشاكل شخصيّة!، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست