قـل لي.. لماذا تقرأ؟
قـل لي.. لماذا تقرأ؟

قـل لي.. لماذا تقرأ؟ الميثاق نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم قـل لي.. لماذا تقرأ؟، قـل لي.. لماذا تقرأ؟ ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا الميثاق ونبدء مع الخبر الابرز، قـل لي.. لماذا تقرأ؟.

الميثاق هذا سؤال غريب، قد يسخر منه البعض، فالحياة تجرى مجراها في الطبيعة دون قلم أو ورقة، فنحن نتنفس، ونتكاثر، ويعمل كل منا في مجاله واتجاهه، نأكل ونشرب وننام ونموت، فما حاجتنا إذن للقراءة! ماذا سيحدث إذا قذفنا بالكتب خلفنا؟ ماذا سينقصنا إذا لم نقرأ؟

نحن العرب، الشعوب التي تتكاثر بسرعة الرصاص، وتنمو نمو الفطريات في كل الأمكنة، فماذا ستضيف إلينا القراءة؟!

إن أول كلمة في الوحي الإلهي الذي نزل به جبريل -عليه السلام- إلى نبينا الكريم كانت «اقرأ»، لم هذه الكلمة بذاتها؟ ستكون تاريخًا بأنها أول ما نزل من الله في ديننا، ستكون في كتاب مسيطر على الكرة الأرضية، لا شك أن هذه الكلمة دون سواها تمتلك سحرًا وتدفقًا من فيض الإله وعميقة في الغموض، ولكن أظن أن الإجابة على هذا السؤال صعبة، فلو ذهبت تستقصي إجابات القراء أنفسهم لظفرت بالقليل القليل، بل إنما قد لا يستطيع الكثير منهم الإجابة، ولكننا يمكننا تبسيط السؤال ليصبح أكثر سلاسة ويسنح لنا بالإجابة.

فليكن السؤال: ما الذي يجعلني أقرأ؟

هناك إجابات مشتركة مع الكثير من القراء.

أن الكتب تملأ عقلي وتفكيري ووقتي فيما هو قائم علي بالافادة، إنني قد لا أستلذ بالنوم لأن هناك نصًا لذيذًا شغلني عن النوم، فأهب من فراشي وأفتح الكتاب وأرتشف منه السحر حتى ينتهي، نص صعبت علي مفارقته حتى أنهيته، أظن أن الفيلم مثلًا مهما كان ممتعًا وغالبك النوم فسوف تنام، لكن القراءة وضع مختلف.

إنني أقرأ لأني هكذا أمتطي جواد السفر وأجوب البلدان من مكاني في كتب الرحلات.

أقرأ لأني آخذ نزهة جميلة مشوقة في عقول الآخرين وهم نائمون في بلاد أخرى، فأدخل بيوتهم، وأبيت معهم، وأشاهد حياتهم.

إنني أقرأ لأنني أمتلك حياة واحدة كما يقول العقاد وحياة واحدة لا تكفيني، القراءة تجعلني أعيش أكثر من حياة، وأجرب أكثر من تجربة، أريد الخلود، تلك الكلمة الفاتنة أكثر من النساء، التي تجعلني أريدها، والتي تصبرني على كدر العيش لأنالها في الآخرة، القراءة تقربني من ذلك وإن كان في خفاء.

أقرأ لأني أشعر بمذاق الشهد يدغدغ عقلي، وأرتشف السطور كالعسل بتمتع.

أقرأ لأن الكتاب يجاوزني حدود الزمان والمكان، وتذكرة السفر هي الورقة والسكون ونفسي تتوق للمغادرة، فأنا في مصر بالصباح، وأمسي في قرطبة في عهد الأندلس، وأرى ابن زيدون يهيم عشقًا في ولادة بنت المستكفي.

إنني أقرأ لأن العالم الذي أنا به انقلب عن طبيعته، وفتكت به الفوضوية العارمة، فأشعر أني بعالم آخر متزن، فلو أن الحاضر سيئ والمستقبل مجهول فأنا أعود إلى الخلف أرحل بين كتب التاريخ لعلي أظفر بما سيكمل لي حياتي، فأرى نصر النبي – صلى الله عليه وسلم- في غزواته، وأرى عمر بن الخطاب يفتح القدس، وأبصر عمرو بن العاص يحرر مصر، وأشهد انكسار كسرى وقيصر، وأجاور هارون الرشيد وهو يقول «أمطري حيث شئتِ فسوف يأتيني خراجك»، لأبكي قطزًا وزوجته جلنار الشهيدة قتلت لأجله في الحرب فيعود منتصرًا قائلًا «وا إسلاماه».

إني أقرأ لأني أشعر أن أي وقت آخر أمضيه في غير القراءة هو ضائع مني، عوضني الله عنه.

أقرأ لأن الكتاب أفضل بكثير من البشر؛ فأن أمضي ساعة مع كتاب خير من ألف ميعاد مع الأصحاب، الكتاب أكثر إمتاعًا وإفادة ووفاء، وقادر على إقناعي وإمتاعي وتقبل آرائي والأخذ والعطاء، والكتاب يعرف كيف يميتني وكيف يحييني وكيف يبكيني وكيف يبهجني.

أقرأ لأن عالمي صغير، وأنا أريد أن أفتح نوافذ ليس لها حد على عوالم أخرى.

أنا أقرأ لأني مميز، وأحب هذا الشعور؛ فكوني أحيا حياةً خاصةً اخترتها لذاتي ولم يخترها الآخرون، وأعدو كل محطة تقابلني، ولا أتوقف عند محطة بعينها، فلا الزواج ولا الأولاد ولا تزويج الأولاد هو محطة طموحي الأخيرة.

أقرأ لأنني أريد تحريك الأمواج الراكدة في مخي وأحثها على الثورة.

أقرأ لأني أشفق على من لا يقرأ، فهو الفرق بعينه بين الأموات والأحياء.

إنني أقرأ لأصير لينًا وأتخلص من البؤس والغلظة والفجاجة، ولذة المعرفة وطعم المجهول وشغف السؤال يحثني على المواصلة، وكل ذلك في القراءة.

تلك آراء مشتركة مع معظم القراء وأنا أتفق معها جميعًا، ولكن عندي إضافات.

أنا بشخصي أقرأ للأسباب السابقة قاطبة، ولكن عندي أسباب أخرى، أنا أقرأ لأنني مدمن، أشعر بعقلي يحكني في مؤخرة رأسي، ومهما هرشت بأناملي فهو لا يكف، إلا عندما أعطيه جرعة من الكتاب الذي تركه في أسئلته أمس، وإن لم أعطه جرعته فقد يجن.

أقرأ حتى لا يكون فكري صدأ، ولا أضطر لأن أوضح موقفي لكل شخص عادي معدن فكره قد صدأ، فهو مسكين لا يمتلك عقلًا ليجاريني ويتفهم عقلي الذي صقل كالذهب.

أنا أقرأ لأن الكتب هي الشيء الوحيد الذي لا يبلى مع الزمن، ولا أندم أبدًا على مال دفعته في كتاب، البيت يهدم والملابس تمزق والأرواح تموت، الكتاب يبني ويحيا.

أنا أقرأ لأني أريد الحق في زمن الباطل، والحرية في زمن العبودية، والتقدم في زمن القهقرة، والبناء في زمن الانهيار، والتجديد في زمن الجمود، والرقة في زمن الجلفة.

أقرأ لأن القراء هي نار للكتابة.

أقرأ لأن معدتي امتلأت وتشبع جسدي، أما عقلي فلا يشبع أبدًا، وروحي مظلمة حتى تأتي أنوار القراءة فتضيئها بنيران المعرفة، وأنا روح لا جسد.

أقرأ لأني بازدياد وعيي، أشعر بمدى جهلي وأن هناك الكثير ما زلت لا أعرفه، أليس ذلك غريبًا، هل سمعت عن جائع كلما أكل وأكل يزداد جوعًا، نعم هذا الجائع هو القارئ.

أنا أقرأ لأفهم ذاتي أنا، وليس ذات المجتمع الذي يشعرني بأننا سواء.

أنا أقرأ لولدي وابنتي الذين لم يأتوا بعد، فأشعرهم بما ليس عند غيري.

أنا أقرأ لزوجتي وحبيبتي التي تطرب وتذوب من قصيدة تتعلق بمسامعها كتعلق الخاتم الذهبي بإصبعها.

أقرأ لأحاور كتابي المفضلين، سواء أكانوا يتنفسون أم تواروا في التراب، فهم ما يزالون هنا بين كتبهم، هؤلاء هم الخالدون، أدعو لهم وأرجو المغفرة لمن غفر لي خطأي وأنا أحاوره في كتابه.

باختصار، أنا أقرأ لكي أبلغ سعادتي المختلفة عن سعادة الآخرين التي تجسدت حرفيًّا في المال، فالقراءة تعطيني السعادة دون مقابل، ونعم التجارة.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع الميثاق . الميثاق، قـل لي.. لماذا تقرأ؟، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست