الرقص في ساحات وطن يحتضر
الرقص في ساحات وطن يحتضر

الرقص في ساحات وطن يحتضر الميثاق نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم الرقص في ساحات وطن يحتضر، الرقص في ساحات وطن يحتضر ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا الميثاق ونبدء مع الخبر الابرز، الرقص في ساحات وطن يحتضر.

الميثاق الوطن هو أعز ما يملك الإنسان، فالإنسان بدون وطن لا شيء مهما علا شأنه، فالوطن هو الروح التي تسكن الجسد، وتجعله حيًّا ينبض بأنعم الحياة، فماذا لو فقد الوطن؟

الوطن هو مساحة من الأرض، يعيش عليها مجموعة من البشر، ويكتمل مفهوم الوطن والدولة بأربعة أركان أساسية، ألا وهي «الأرض- الشعب – السلطة- السيادة»، فإذا فقد ركنًا من هذه الأركان أصبح شبه دولة، وإذا فقد أكثر من ركن أصبح يحتضر، والسبب يكمن في ضعف إدارته، وغياب الوعي والجهل لدى شعبه، فلو أخذنا مصرنا الحبيبة مثالًا لدولة كبيرة في منطقة الشرق الأوسط، دولة لها خلفية تاريخية وحضارية في الماضي، فهل مصر الآن دولة ينطبق عليها هذه الأركان في ظل الفترة الحالية؟

مصر في هذه الفترة التاريخية المعاصرة، تفقد كل أركان الدولة، وبسرعة تحكم عقل أفضل السياسيين، وأصبحت من المعادلات السياسية المعقدة التي يريد الجميع حلها وتبسيطها؛ فمصر دولة تمتلك من الثروات ما لم تمتلكه الدول العظمى، تمتلك ممرات بحرية تجارية مهمة، موقعًا استراتيجيًّا بين قارات العالم القديم، تمتلك عقولًا بشرية تصنع إنجازات في كافة بقاع الأرض، تمتلك ثروة حجرية ومعدنية كبيرة، بلد زراعي من الطراز الأول ولكن تستورد غذاءها رغم أنها كانت سلة غذاء روما من القمح.

ونجد في الوقت الحالي، يأتي لها ولنظامها المساعدات المالية من الشرق والغرب ومن كل الاتجاهات، عددًا وأسلحة وكل ما يريده النظام في مقابل أن يكون حائط صد لوصول التجربة الإسلامية لتلك البقعة المهمة من الأرض، ولكن رغم الثروات، ورغم العقول، ورغم المساعدات، ورغم التخطيط والتدبير الخارجي لمساندة النظام الحالي الموجود، فإن معدلات الفقر تزيد بزيادة سريعة- فقدان الاحتياطي النقدي الأجنبي- زيـادة في اسعار العملات الأجنبية- تضخم اقتصادي سريع- إهمال في مشاريع التعليم والصحة- فأين تلك الأموال المرسلة لمصر؟ لماذا هذا الضعف رغم مساندة القوى العظمى لها؟ لماذا فقدان المكانة الدولية وفقدان الهيبة حتى في حماية مياه النيل الذي هو شريان حياة المصريين كما يقال؟ لماذا هذا التخبط رغم وقوف قوى الشرق والغرب مع نظامها؟ ولكن الظلم وغياب العدل، وغياب مفهوم الدولة يؤدي إلى ذلك، والأهم من كل ذلك أن الله لا يحارب في دينه، ولا ينصر الأمة الظالمة حتى ولو كانت عادلة.

كيف فقد المصريون أركان دولتهم حاضرًا:

فكما ذكرنا سابقًا أن الدولة تتكون من أربعة أركان هي:

الأرض: هي تلك المساحة التي تقام عليها الدولة، ولها حدود معلومة من الجميع، فمصر تمتلك مساحة مليون كم مربع، فلم يستطع أي نظام إلى الأن استغلال هذه المساحة الواسعة، ويستوعب الكثافة السكانية المتزايدة للمصريين، فيعيش السكان على 4% من تلك المساحة، والباقي لم يستغل إلى الآن، بالتزامن مع الزيادة السكانية العالية عامًا بعد عام، وتكدس السكان في مساحة بسيطة من هذه الدولة وهي شريط الدلتا حول نهر النيل، فباقي الأرض الواسعة غير مستغلة، وغير موضوعه في خطط هذه الأنظمة، لتحل مشكلة الزيادة السكانية وتلك الكثافة العالية، ولكن فعل النظام الحالي ما لم يفعله غيره من السابقين، فأخيرًا وجد الحل لتلك المساحة غير المستغلة، فهذا الحل سريع وفعال وليس بحاجة لتخطيط وعمل للعقل، الحل التنازل للدول الصديقة التي قدمت له الدعم، وبموافقة مجلسه التشريعي وقضائه، فهو بحاجة لأموال دومًا، الحل وجد، التنازل وبيع الأرض بكل سهولة، ولأي مشتر يدفع أكثر، ويقدم الدعم، فأصبح التنازل وبيع الأرض عنوان تلك الفترة، فأصبح المصريون لا يملكون قرار الحفاظ على أرضهم ومساحتهم وحدودهم، فأصبحت في يد شخص ومؤسسة واحدة لها حرية التصرف، فضاعت الأرض يمينًا وشمالًا، ومنها بدون مقابل.

الشعب: دومًا تنهض الأمم بشعبها، فإذا كان الشعب واعيًا ومثقفًا، لا يستطيع أي حاكم استغلال خيرات أرضه وثرواته، والعمل على سرقته، لأن في هذه الحالة سيحاكم الحاكم لأنه موظف عند هذا الشعب وليس الحاكم بأمره، ويعرف في علم السياسة أن أسرع نهضة تأتي عن طريق شعب مثقف وواع، أو شعب عقائدي يستمد ضميره وقوته ليس بخوف من رئيس أو مدير، إنما يتقن ويتفانى في عمله خوفًا من الله، ولكن نحن أمام حالة من الشعوب النادرة، إنه الشعب المصري في الوقت الحاضر، الذي تحول من صاحب حضارة كبيرة إلى أدنى شعوب الأرض في المستوى الفكري والتعليمي، من شعب كان يأكل من فأسه إلى شعب يمد يده لجميع دول العالم، شعب الفقر يسري فيه، والمرض يأكل جسده، وأنظمة تنهبه، شعب من أعلى شعوب الأرض تعاسة، وهجرة خارج وطنه، شعب لا يمتلك قراره، رغم إمكانيته العقلية التي يشهد بها الجميع.

شعب لا يستطيع قول حق خوفًا على نفسه من بطش النظام، فنزل إلى الشوارع يرقص ويتمايل رغم هزلان وضعه، نزل يبصم على سلطة حاكم ينهبه، نزل يثبت للعالم أنه يستحق كل ما يعانيه، وذلك لجبنه وعدم وعيه، شعب أصبح بمعنى الكلمة أضحوكة لكل العالم، شعب يرقص على وطن يباع في أرضه، شعب يرقص في ساحات وطن يحتضر أمام عينيه، شعب يرقص على ظلم الحاكم لشعبه وللأجيال وللشباب وللعقيدة، فنزل الشعب ينافقه ويشكره على ما قدمه له من فقر وفقدان مكانة سياسية وتعليمية وثقافية، يشكره على تضخم الاقتصاد، يشكره على فقدان الأرض التي تشغل العرض، يشكره على مستوى من الصحة متدن، يشكره على أن جعل حلمه أن يهاجر إلى بلد أخرى يبحث عن إنسانيته التي فقدها على تراب وطنه، فهل هذا الشعب يستحق هذا الوطن، فهنا تحتضرني كلمات الزعيم الراحل مصطفى كامل: «من ترك وطنه يستعمر وينهب ولم يصرخ وينادي بحرية وطنه فهو سقيم الوجدان مهزوز العقيدة»؛ ففي مصر فقد الوطن الشعب، وليس الشعب من فقد الوطن؛ فلكم في الانتخابات الأخيرة عبرة في ضياع الشعوب وغياب الوعي.

السلطة: المفهوم هو من المفاهيم المعقدة التي يزخر بها قاموس العلوم الاجتماعية سيما السوسيولوجية والسياسية منها، فيعرفها البعض على أنها هي الاستخدام الشرعي للقوة بطريقة مقبولة اجتماعيًا، وهي القوة الشرعية التي يمارسها شخص أو مجموعة على الآخرين. ويعد عنصر الشرعية عنصرًا مهمًّا لفكرة السلطة، وهو الوسيلة الأساسية التي تتمايز بها السلطة عن مفاهيم القوة الأخرى الأكثر عمومية.

فمن هذا التعريف فقد النظام الحالي هذا المفهوم، لأنه لا يستمد شرعيته من اختيار شعبي، بل جاء بقوة الدبابة والسلاح، ليس بقوة الإرادة الشعبية المباشرة، ولكن استغل عدم وعي الشعب وحشده بطرق غير مباشرة إلى الشارع والثورة على نظام شرعي جاء بالصندوق، فجعل الشعب غطاء له لتنفيذ غرضه وهو الاستيلاء على السلطة؛ فالنظام الآن عمل على إلغاء أركان السلطة التي تنقسم إلى سلطة تنفيذية وتشريعية وقضائية، فجعل هذه السلطات المكون لأي نظام مجرد أشكال صورية، تختم على كل أقواله وقرارته بدون مناقشة أو تعقيب، وجمع كل هذه السلطات في يد شخص واحد ومؤسسة واحدة؛ ففقد مفهوم السلطة على الأراضي المصرية في ظل النظام الحالي، بل وصل إلى أن شرع قوانين وأحكامًا تخالف الدستور الذي وضعه، وجعل نواب الشعب يصدقون على قرار بيع الأرض والتنازل عنها، بل في طريقه إلى وضع مادة دستورية تجعله على عرش السلطة مدى الحياة، فخان النواب الأمانة والوطن والشعب، من أجل فرد يجهل مفهوم الوطن والقانون والدستور، وجعلوا الدولة لا دولة في نظر كل سياسي، وفي عيون كل الأنظمة، فأصبحت مصر ساحة لكل قوى دولية لها مراد قديمًا وحديثًا فيها، وضاع مفهوم السلطة، وضاع الوطن لضعف نظامه ونوابه وجهل شعبه.

السيادة: مصطلح سيادة يعبر عن الاستقلال. أي إن دولة ذات سيادة هي دولة مستقلة؛ لهذه الدولة صلاحية إدارة شؤونها الداخلية والخارجية إدارة مستقلة، وهذه الصلاحية تسري على السكان وعلى المساحة؛ أي إن شعبها مصدر سلطتها، ومصدر لتشريع قوانينها، شعبها مشارك في الحكم، وله القرار الأول والأخير، ولكن فقد المصريون دومًا هذا الحق، فتنازل النظام عن أرضه وصمت الشعب، قرر القوانين العاصفة بحقه وصمت الشعب، فرض الضرائب الباهظة واستقطع من راتبه ومن قوته، وضاع مستقبل شباب الوطن ما بين معتقل وشهيد ومهاجر ومختفٍ قسريًّا، فنزل ورقص له الشعب، فقد السيادة عندما تنازل وباع الأرض، عندما جعل العدو هو أقرب صديق، فقد السيادة عندما هجر شعبه من سيناء بدلًا من أن يعمرها، فقد السيادة عندما جعل الأرض المصرية تحت تصرف الأمريكان والروس.

ولعل أبرز مثال لفقدان السيادة المصرية مؤخرًا، القبول باتفاقية Cismo الاتفاقية العسكرية الأمريكية «اتفاقية أمنية أمريكية تشترط بها على الدول الموقعة عليها وجود تسهيلات كثيرة، منها التمكن على فحص أسلحتها في أي وقت، بالإضافة إلى تسهيلات داخل المواني وتسهيلات أخرى للعبور الجوي، واستخدام الأراضي المصرية في حالة الحرب، والعديد من الأمور التي تعد خرقًا لسيادة هذه الدولة، إذ رفضتها مصر دومًا، واستمرت في هذا الرفض، إلى أن وافق عليه هذا النظام هدية للشعب الذي اختاره، في مقابل أسلحة متطورة كانت مصر محرومة منها، و13مليارًا مساعدات عسكرية في 2018.

كأن التاريخ يعيد نفسه في اتفاقية 1936 التي انتهكت السيادة المصرية ورفضها الشعب حينذاك ومن بعده الحكومة، ونادوا بالقتال المسلح في القناة، أما في 2018 الحكومة تقبل الوصية والمستعمر الجديد، خرجت بريطانيا واحتلتنا ابنتها البكر بفكرها ووصاياها عن طريق ابنهم المدلل، وشعب يرقص على بيع وطنه، كأن السابقين أشرف وأوعى من الجميع؛ لأن وطنيتهم صادقة لا من أجل ربح ومتاجرة.

وأخيرًا

خسرت الدولة مكانتها داخليًّا وخارجيًّا، سياسيًّا خسر النظام، وخسر الشعب أمواله، كيف لنظام كما يقول جاء بغطاء شعبي 30 مليونًا أن يقصي كل من يواجهه؟ كيف يفرض غرامات لانتخابه؟ كيف يفرض سلطته على موظفين الدولة؟ كيف يدفع الأموال؟ كيف يستأجر البنات للوقوف أمام اللجان؟ أين الغطاء الشعبي؟ أين مكانتك؟ ضاع الشعب وضاع الوطن، وقف العواجيز في طابور ضياع الوطن، ووقف الشباب رافضًا ضياع الوطن، ولم ينزل ويشارك في تلك المهزلة إلا المنتفعون منهم، ستزول العصابة، وتبقى ثورة يناير (كانون الثاني) العنوان.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع الميثاق . الميثاق، الرقص في ساحات وطن يحتضر، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست