مترجم: الحل ليس في باريس.. كيف أصبحت لبنان الأكثر استدانة بين العرب؟
مترجم: الحل ليس في باريس.. كيف أصبحت لبنان الأكثر استدانة بين العرب؟

مترجم: الحل ليس في باريس.. كيف أصبحت لبنان الأكثر استدانة بين العرب؟ الميثاق نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم مترجم: الحل ليس في باريس.. كيف أصبحت لبنان الأكثر استدانة بين العرب؟، مترجم: الحل ليس في باريس.. كيف أصبحت لبنان الأكثر استدانة بين العرب؟ ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا الميثاق ونبدء مع الخبر الابرز، مترجم: الحل ليس في باريس.. كيف أصبحت لبنان الأكثر استدانة بين العرب؟.

الميثاق اجتمع عدد من الدول الداعمة للبنان الأسبوع الماضي في مؤتمر اقتصادي أقيم في باريس من أجل تقديم المساعدات لاقتصاده المتأزم، وبحسب وزير المال اللبناني، وصلت تلك المساعدات إلى ما يزيد على 10 مليارات دولار، لكن هذه المساعدات قد لا تكون حلًّا مناسبًا، وفقًا لمقال نشره مركز الشرق الأوسط التابع لكلية لندن للاقتصاد.

يفتش الباحث علي قاسم عن الأسباب وراء تدهور الوضع الاقتصادي اللبناني منذ ما قبل الحرب الأهلية وحتى يومنا هذا. تتلخص هذه الأسباب في الكولونيالية والإمبريالية، مثلما يشير قاسم في عنوان المقال: «الكولونيالية والإمبريالية: الحالة اللبنانية»، ويشرح في مقاله كيف وصلت هذه الحالة بديون لبنان إلى أكثر من 76 مليار دولار. يحضر علي رسالة الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة ساسكس، وحصل على الماجستير في المجال نفسه من الجامعة الأمريكية في بيروت.

يبدأ الباحث بالإشارة إلى زيارة بعثة صندوق النقد الدولي الأخيرة إلى لبنان في فبراير (شباط) الفائت، وهو البلد الذي ينجو بالكاد بـ5 ملايين من السكان، و17 طائفة دينية رسمية، أضف إليهم مليون لاجئ سوري تقريبًا. نتج من الزيارة بيان متشائم يحذر من وصول دين البلاد إلى 180% من ناتجها المحلي بحلول عام 2023، ويربط الأمر بأزمة المنطقة السياسية، بما فيها الحرب السورية.

b458cf59f5.jpg

GettyImages-187569851.jpg

مع هجرة أكثر من مليون لاجئ سوري إلى لبنان هربًا من الحرب؛ تفاقمت أزمة البلاد الاقتصادية أكثر فأكثر.

يضيف الباحث أن تسمية لبنان سابقًا «سويسرا الشرق» -كما كانت بيروت «باريس الشرق»- لم تكن بسبب طريق النمو والازدهار -الذي انحرف عنه- فهو لم يكن أبدًا على هذا الطريق، ويستدرك أن هذا لا يكذب أن لبنان مر بطفرة ملحوظة في السنوات التي تلت إعلان استقلاله، والتي كانت بسبب امتلاء بنوكه بأموال العرب «البترودولارية»، والاستثمارات الجديدة المتنوعة في السياحة. في رأيه، كانت هذه حالة استثنائية، مجرد صدفة، رغم ما سبق. هذا لا يعني أنه يتجاهل حقيقة نجاح الدولة الوليدة بنخبتها السياسية في إدراك أهمية اللحظة، بتوفير نظم مصرفية مرتخية، وبجذب الاستثمارات الأجنبية لتدفع مدنها نحو الحداثة الاستهلاكية. يقول الباحث: «رغم ذلك، من الضروري أن يؤخذ ما فعلوه ضمن سياقه».

اختلفت الظروف، وأدركت أوروبا ما فاتها بعد خروجها من الحرب العالمية الثانية، وبدأت في تقديم نظم مالية جديدة. بدأ وقتها خروج رؤوس الأموال العربية من لبنان غير المستقر نحو أوروبا، وبسبب انذار التوازن الديني السياسي، عانت السياحة ضمن قطاعات أخرى من التعثر، فواجهت البلاد انخفاضًا في العائدات، وعجزًا كبيرًا في الميزانية. لم تكن هناك مصادر أخرى للدخل، طبيعية أو غيرها، «أدرك أغلب السكان حقيقة واقعهم المأساوي». بدأت الحرب الأهلية وبدأ معها تراكم الدين، ليصل بعد 75 عامًا -هي عمر الدولة- إلى أكثر من 76 مليار دولار.

يقول الباحث إن اللوم قد يقع على الفساد وفشل القيادة والغباء، إلا أن الأسباب الأساسية كانت الاستعمارية، والاستعمارية الجديدة، والإمبريالية المستمرة حتى الآن. انهار رجل أوروبا المريض (يقصد هنا الدولة العثمانية) خلال الحرب العالمية الأولى، وقسمت قوى الكوكب العظمى المنطقة، وبينما تخطط لوطن يهودي في فلسطين، اعتبرت أن من الحري بها إنشاء وطن مسيحي كذلك. من ذلك الحين، توسعت متصرفية جبل لبنان لتصبح أمة جديدة.

كان من الواضح أن المتصرفية لن يمكن لها وحدها النجاة اقتصاديًّا وجغرافيًّا وسياسيًّا، لذا أخذت إليها أراضٍ جديدة ونشأ عنها واقع ديموغرافي جديد. رغم هذا، ورغم كون دولة لبنان لم تكن موجودة قط، كانت تشغل نجاح فرنسا في الشام. لتعزز قوتها، وعلى أمل أن تجعل لبنان جزءًا من «الاتحاد الفرنسي»، صممت فرنسا النظام اللبناني ليكون قائمًا على الأبوية والهيمنة. يقول الباحث إنها غذت بذلك الفساد وفشل النظام وتقسيم الدولة، بالقوة الغاشمة والعنصرية وافتقاد الواقعية، ساعيةً إلى بناء دولة جديدة ستظل في حاجة إلى الدعم الفرنسي إلى الأبد. لسوء حظ الفرنسيين، نادى لبنان بالاستقلال في ظل اختلف المناخ السياسي العالمي، لتفسد خططهم. نال لبنان استقلاله عام 1943، ليبدأ التمهيد لأزمته الحالية.

ينتقل الباحث إلى لبنان الحاضر، الذي يعاني من ضعف هيكلي ومؤسساتي على حد قوله. إحدى سقطات لبنان العديدة هي الوزارات المنهارة، والدستور المفكك، لكن هذه السقطات لم تظهر نتيجة تصرفات خاطئة، أو نوايا جيدة ضلت طريقها، ولا هي مرتبطة بماضي لبنان. كان سبب تلك السقطات -في رأي الباحث- هو الخطط المحسوبة والقرارات غير الحكيمة، بدءًا من السياسات الإقليمية والدولية التي أتت مع معاهدة الطائف عام 1991 (المعاهدة التي أنهت الحرب الأهلية في لبنان)، والتي كانت خليطًا من النيوليبرالية والأبوية الطائفية التي اجتمعت لتضمن استمرار الدولة في الانهيار. كان البنك الدولي مثالًا جليًّا على هذا، حين قدم للبنان إحدى خطط «التنمية» الشهيرة لمرحلة ما بعد الحرب، ليدخل لبنان في حالة مستمرة من الاعتماد على غيره.

4694166183_3f5a894197_b.jpg

مشاريع لا زالت تحت الإنشاء في بيروت.

يضيف الباحث: «عاد المجرم مجددًا في 2018»، مشيرًا إلى بعثة البنك الدولي لمساعدة لبنان مرة أخرى. لم يمر الكثير بعد صدور توصيات البعثة، ليعلن وزير الاقتصاد اللبناني إصلاحات اقتصادية جديدة، وأقرها سريعًا مجلس الوزراء. يرى قاسم أن أمراض لبنان لا تنحصر في الانقسام السياسي أو الحرب السورية، خلافًا لما يقوله البنك الدولي، لذلك لن يكون الحل تقديم إصلاحات اقتصادية جديدة إلى نظام قد ولد ميتًا؛ بل يجب تحديد الأسباب للوصول إلى حل. كانت البداية عند جهود فرنسا لتحويل محافظة عثمانية إلى قاعدة لها في الشرق، والاستمرار في النظام النيوليبرالي العالمي الحالي الذي يتخم قلة من البشر على حساب كثيرين.

هذا هو تشخيص الحالة اللبنانية، وهو الجزء السهل من المشكلة، أو «آخر ما نحتاجه» بحسب وصف الباحث. يقول قاسم إن العلاج أعقد من هذا بكثير، العودة إلى زمن ما قبل التقسيم غير واقعية، لكن يجب طرح حلول واتباعها، وأن تكون هذه الحلول خارج اقتراحات صندوق النقد الاقتصادية بتغيير سياسات الاستثمار العامة في لبنان، واستقرار الدَّين. من المقرر عقد مؤتمر للمانحين في باريس خلال هذا الشهر، وهي فرصة ليستجدي لبنان المانحين ليبقوه على قيد الحياة، بما يصل إلى مليارات الدولارات. هذا هو المؤتمر الرابع الذي يقام في باريس، حيث تجتمع النخب السياسية اللبنانية في عاصمة مستعمرهم السابق، ليطالبوا المجتمع الدولي بالمساعدة، كما يخطط لمؤتمرين آخرين في العام نفسه، أحدهما في بروكسل والآخر في روما. يعلق الباحث بأنه من الجلي أن هذا الحل غير مُجدٍ.

يصف الباحث الواقع اللبناني بأنه أكثر صعوبة مما يبدو، ويلوم الإعلام على احتفائه بما وُصف بأنه الإصلاح الاقتصادي الذي طال انتظاره. لم يحظ لبنان بتعداد سكاني منذ عام 1932 بسبب الحساسيات السياسية، وأصبح حلبةً تشهد تدخلًا دمويًّا بالوكالة بين الدول لأغراض جيوسياسية، يتداخل وضعها الاقتصادي مع واقعها الاجتماعي والسياسي، والذي يرتبط بدوره بالنظام العالمي. في تجربة لحل كبرى مشكلات الدين في العالم العربي، وإحدى مشكلات الدين العالمية، يقترح الباحث -في نهاية المقال- البدء بإعادة هيكلة النظام الحكومي، والعقد الاجتماعي في البلاد، وحتى تلك المحاولات الجريئة قد لا تضع نهاية للأزمة، فهي مرتبطة بالتغيير السياسي العالمي.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع الميثاق . الميثاق، مترجم: الحل ليس في باريس.. كيف أصبحت لبنان الأكثر استدانة بين العرب؟، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست