من دفاتر ثورة 25 يناير (ج 1)
من دفاتر ثورة 25 يناير (ج 1)

من دفاتر ثورة 25 يناير (ج 1) الميثاق نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم من دفاتر ثورة 25 يناير (ج 1)، من دفاتر ثورة 25 يناير (ج 1) ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا الميثاق ونبدء مع الخبر الابرز، من دفاتر ثورة 25 يناير (ج 1).

الميثاق كانت من ضمن أحلامي الوردية أثناء الأيام الثمانية عشرة الأجمل في حياتي أن أكتب عنها بعد أن تنتهي لكي أنقل للناس أجمل لحظات العمر من داخل جمهورية ميدان التحرير كما أحب دائمًا أن أسميها. لكن وللأسف الشديد مع تلاحق الأحداث بعد التنحي وتوالي الجمع الغاضبة واللهاث خلف تحقيق مطالب الثورة وتراكم الأحداث فوق بعضها البعض، نسيت أحداثًا كثيرة حلمت أن أكتب عنها وانشغلنا بأحداث أخرى تطورت وتكاثرت حتى أنست بعضها بعضًا. وبعد مرور سبع سنوات جائني بالأمس إيميل من الميثاق لمشاركة ذكريات الثورة، فاستدعيت الحلم الجميل عن الكتابة وأرجو ألا تخونني الذاكرة وألا أنسى هذه الأحداث النادرة.

جمعة الغضب

إنترنت مقطوع، تليفون أرضي، تحايل على الإنترنت، حشد، صلاة، مظاهرات، غاز، ميدان التحرير، بداية السقوط. ما أروعها من جمعة… جمعة الغضب 28 يناير 2011.

بالنسبة لي وربما لكثير ممن شاركوا في هذه الثورة المجيدة يوم جمعة الغضب يعتبر من أعظم أيام حياتنا، يوم فارق، يوم حلم كان يتحقق أمام أعيننا رغم صعوبته الشديدة، يوم أثر في جيلنا كله وربما أجيال قادمة أيضًا.

اتفقت مع صديق لي ليلة جمعة الغضب على أن نلتقي في مكان ووقت محدد لأننا لن نتمكن من التواصل عبر الإنترنت أو الموبايل نظرًا لانقطاعهما وقتها من قبل نظام مبارك. وبعد مداولات قررنا أن ننطلق مع المظاهرات التي ستخرج من الجامع الأزهر الشريف بعد صلاة الجمعة. فاتفقنا أن نلتقي عند جامع الحاكم في أول شارع المعز من عند باب النصر ونمشي حتى الجامع الأزهر ثم نصلي الجمعة هناك وننطلق بعدها مع المظاهرات إلى ميدان التحرير. لكن كان لضباط الداخلية رأي آخر.

فبعد أن التقينا في المكان والوقت المتفق عليه، وبعد أن قطعنا شارع المعز إلى باب الجامع الأزهر تم منعنا من الدخول للصلاة، أوقفنا الضباط للكشف عن البطاقات الشخصية. أنا من السويس وصديقي من المطرية فنظر إلينا اللواء وقال: «إنتوا جايين تصلوا هنا ليه؟ مينفعش تدخلوا». فقلت له: «إحنا داخلين نصلي عادي إيه المشكلة؟، إزغى مندخلش؟ مش هنصلي الجمعة؟» فقال لي: «صلوا في مكان تاني، روحوا صلوا في الحسين»، نظرت لصديقي بهدوء ثم قلت له بكل هدوء «شكرًا هنصلي في سيدنا الحسين»، فرد علي بكل لطف «معلش إحنا خايفين عليكو» فابتسمت وانصرفنا. والحقيقة كان الأمر بالنسبة لي سيانًا بل كان تصرفًا ساذجًا منهم لأننا سنخرج من سيدنا الحسين بعد الصلاة لننضم للمظاهرة بكل بساطة.

طبعًا كانت خطبة إمام مسجد الحسين كلها عن عدم الخروج عن الحاكم كما كان متوقعًا، وبدأ التوتر يسود عندما أطال الإمام لدرجة أن الخطبة والصلاة في الجامع الأزهر قد انتهت وبدأنا نسمع أصوات المتظاهرين. أنهينا الصلاة سريعًا وانطلقنا جريًا للحاق بالمظاهرة وفي ثوانٍ وجدنا أنفسنا وسط الجموع السلمية المنطلقة نحو ميدان التحرير، بالطبع كان للداخلية رأي آخر في مسألة وصولنا للتحرير، فقد عملت جاهدة على منع المظاهرة من الخروج من شارع الأزهر، فقامت بإغلاق آخر شارع الأزهر لمنعنا من المرور وأصبحنا محاصرين.

ووسط حماسة الهتاف ومحاولة الخروج كنا بين الحين والآخر ننقذ بعض المتظاهرين حولنا من بين أيادي أمناء الشرطة الذين كانوا يندسون وسط الزحام متخفين في زى مدني محاولين أخذ أفراد من وسط المظاهرات. وبعد أن اشتدت تجارب الخروج من شارع الأزهر بدأ الاشتباك وبدأت قنابل الغاز. ونظرًا لأني وصديقي نعرف المنطقة جيدًا فقمنا بالهروب عبر الأزقة للخروج من الحصار وإيجاد سبيل للوصول لميدان التحرير.

وبين رؤية مدرعات الشرطة وسماع صوت قنابل الغاز ومحاولة فتح أعيننا التي قد أعماها الغاز المسيل للدموع ومقابلة أفراد عاديين من أهل الحواري والأزقة ما بين مؤيد ومعارض ومستهزئ، وصلنا إلى قرب ميدان السيدة عائشة ولم نكن نعرف أن هناك كانت تدور معركة أخرى بين أهالي السيدة عائشة مع رجال الشرطة شارك فيها الجميع بما فيهم النساء اللاتي خرجن حفاة حاملين الزجاجات الفارغة والطوب وكل ما خف حمله حتى انتهت بهروب جنود الأمن المركزي وترك سيارات الشرطة وسط دخان كثيف من الغاز المسيل للدموع.

وسط مشوارنا وجدنا بالصدفة محل بقالة قديمًا في إحدى الحواري لديه هاتف قديم، فاتصل كل منا بأهله لكي نطمئنهم أننا ما زلنا على قيد الحياة. بعد الاتصال تأثرنا كثيرًا ببكاء وصراخ الأمهات المطالبات لنا بالعودة وبالفعل راودتنا أنفسنا بالرجوع للبيوت ولكن عندما شاهدنا في شاشة أحد المقاهي الصغيرة ما كانت تنقله قناة الجزيرة من مظاهرات في أماكن أخرى وكيف كان الكل صامدًا ومصممًا على الوصول للتحرير قررنا أن نكمل المشوار وانطلقنا إلى ميدان التحرير حتى وصلنا بعد أن أرهقنا المشي الطويل وأعمانا دخان قنابل الغاز المسيل للدموع وبدأت أجمل اللحظات منذ ذلك اليوم وحتى يوم التنحي.

يوم غير أجيال

في رأيي المتواضع يوم جمعة الغضب لم يؤثر أو يغير في جيلنا نحن فقط وإنما غير وأثر حتى في الأجيال القادمة. فالأولاد الذين كانت تبلغ أعمارهم 16 و17 عامًا وقتها ممن شاركوا في هذا اليوم أو شاهدوه عبر الشاشات وآمنوا بما فعلناه أو بعضهم الذين شاركوا بعد ذلك في المظاهرات والاعتصامات قد أصبحوا الآن في عز شبابهم. هذا الجيل الشاب حتى وإن كان الآن صامتًا أو محبطًا إلا أنه قد آمن وتشبع وترعرع على فكرة الثورة خصوصًا أنه قد رآها بعينه وأدرك أنها قابلة للتحقق. سيربى هذا الجيل أبنائه كما سنربى نحن أيضًا أبنائنا على الثورة وأحلامها. وسيأتى اليوم الذى يثور فيه هذا الجيل أو الذى يليه مرة آخرى ليكمل ما بدأناه في يناير 2011. لذلك وبرغم كل هذا الكم من الهم والإحباط والعبث الذى نعيشه هذه الأيام إلا أنى مازلت أؤمن بأن الثورة مستمرة.

وللذكريات بقية إن شاء الله..

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع الميثاق . الميثاق، من دفاتر ثورة 25 يناير (ج 1)، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست