سمير فريد: «راهب» السينما و«عراب» المهرجانات
سمير فريد: «راهب» السينما و«عراب» المهرجانات

سمير فريد: «راهب» السينما و«عراب» المهرجانات الميثاق نقلا عن المصرى اليوم ننشر لكم سمير فريد: «راهب» السينما و«عراب» المهرجانات، سمير فريد: «راهب» السينما و«عراب» المهرجانات ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا الميثاق ونبدء مع الخبر الابرز، سمير فريد: «راهب» السينما و«عراب» المهرجانات.

الميثاق لاقتراحات اماكن الخروج

عام مر على رحيل عميد نقاد السينما العرب الناقد الكبير سمير فريد وطوال عام الرحيل لم يتوقف الحديث عنه ولم تتوقف تكريمات المهرجانات السينمائية المصرية والعربية لاسم الراحل الكبير.. فى مهرجان برلين كان سمير فريد حاضرا بحديث مدير المهرجان ديتر كوسليك عنه وفقدان المهرجان لواحد من أهم نقاد العالم وفى الدورة الأخيرة لمهرجان قرطاج كان اسم سمير فريد حاضرا بتكريم خاص ومعرض ضم مجموعة نادرة من صوره الشخصية تشغل مراحل مهمة فى مشواره السينمائى والصحفى الحافل وفى مصر كرمته مهرجانات شرم الشيخ وأسوان لأفلام المرأة والأقصر للسينما الأفريقية وأصدرت معظمها كتبا عن سمير فريد ومنها كتاب «سمير فريد الناقد النموذج والمثال» الذى أصدره مهرجان الأقصر للناقدة الدكتورة أمل الجمل وفى الذكرى الأولى لرحيل الناقد الكبير حثت «المصرى اليوم» ومهرجان الاقصر للسينما الأفريقية لندوة خاصة عن الأستاذ شارك فيها أبناؤه وأصدقاؤه وتلاميذه

سيد فؤاد: كنت محظوظاً بالاقتراب منه

السيناريست سيد فؤاد - صورة أرشيفية

قال السيناريست سيد فؤاد إنه كان من المحظوظين باقترابه إنسانيًا وعمليا من الناقد الراحل سمير فريد، بدأت علاقتنا منذ أن قدمنا معًا عام 1997 تجربة لبرنامج بعنوان «قراءة جديدة»، تضمن 105 حلقات ناقشنا فيها 105 أفلام من أهم أفلام السينما المصرية، وهى من التجارب التى أفادتنى كثيرًا فى بدايتى، وساعدتنى على أن أتعرف على رؤيته عن تلك الأفلام، ومن هذا التوقيت اعتبرت سمير فريد المفكر السينمائى الأكبر والمرجعية.

وأضاف: استمرت علاقتى بالأستاذ وتجاوزت المستوى السينمائى لتصل إلى حد الفكر، وتعلمت منه فكرة التعامل مع الحياة والاختلاف والانتصار للحرية، فهو كان إنسانا راقيا فى تعاملاته، وأتذكر حينما أقدمنا على تنظيم مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، كان بالنسبة لنا النموذج والمثال، فى كل كبيرة وصغيرة فيما يتعلق بالجوانب الفنية والإدارية، وأصر على أن أحضر أنا وعزة الحسينى مهرجان «كان» لندرس كيفية صناعة المهرجانات الحقيقية بمعناها المهنى السليم، وهو ما حرصنا على تنفيذه على الفور، وساعدنا وقتها بأن منحنا ملخصات للأفلام التى يرشحها لنا لمشاهدتها.

وتابع: قضيت مع الأستاذ وقتا طويلا جدًا نتحدث فى السينما والسياسة والثقافة، تعلمت منه عدم الدخول فى خلاف مع شخص أقل من مستواى الفكرى، مثلما كان يتجنب الكتابة عن فيلم ضعيف وحتى الآن مازلت حاملا لأفكاره ومتأثرا بعالمه، وحينما كان يحضر مهرجان الأقصر كان إعطاء الجميع طاقة إيجابية، ونحن من المهرجانات الوحيدة فى مصر التى بنيت على يد سمير فريد فكريًا وفنيًا وثقافيًا، والدورة السابعة كانت تحمل اسم سمير فريد وكانت من أفضل دورات المهرجان على الإطلاق.

عزة الحسينى: كان الأستاذ والمعلم لنا

قالت المخرجة عزة الحسينى إن سمير فريد بالنسبة لى هو الأستاذ والمعلم، وتجربتى معه مليئة بالتفاصيل، فأثناء دراستى بمعهد السينما ساعدنا على مشاهدة أفلام خارج أروقة المعهد من خلال إبرامه اتفاقات شخصية مع الكثير من المراكز الثقافية مثل الروسى والأمريكى والفرنسى والإيطالى والألمانى، وبعد تخرجى من المعهد التقينا لأنه من المتابعين والمهتمين بمسرح الشباب، فى تلك الفترة نشأ تيار المسرح المستقل والأستاذ كان يتابعه عن كثب، وكان مهتما بالإنجازات التى يحققها، كونه يرى الفن بكل أنواعه وأنماطه مسرح أو سينما أو فن تشكيلى وغيره وغيره.

وأضافت «الحسينى»: إهداء الدورة السابعة لمهرجان الأقصر لاسم الراحل سمير فريد لا يعبر عن اختيارنا بشكل شخصى ولكنه حب ومطلب عام، لأن كافة صناع السينما فى مصر والوطن العربى يكنون كل التقدير والاحترام له.

وواصلت: سمير فريد شارك فى تأسيس مهرجان الأقصر، ووضع لائحة المهرجانات بعد ثورة 25 يناير، والتى حث فيها لعدم تنظيم الدولة لأى مهرجانات، وضرورة أن يتصدى لها المجتمع المدنى، وأن يقتصر دعم الدولة على 50% من ميزانية المهرجان، وفى ذكراه الأولى نشعر بوجوده معنا ولن ننساك يا «سمير فريد»، ولذلك حرصنا فى مهرجان الأقصر الأفريقى على إصدار كتاب عنه للدكتورة أمل الجمل تمت ترجمته إلى الفرنسية، وأقمنا خلال المهرجان معرضا للصور الفوتوغرافية أعده الأستاذ ناجى شاكر يلخص لحياة سمير فريد.

كمال رمزى: التوثيق منهجه ولم ينشغل بكتابة سيناريو أو إخراج فيلم

أكد الناقد كمال رمزى أن علاقته بالناقد الراحل سمير فريد ليست مجرد صداقة عمر، ولكنها جزء من العمر نفسه، صداقة عمرها أكثر من 50 عامًا، وقال: رغم مرور عام على رحيله إلا أنه مازال حاضرًا معى فى وجدانى وعقلى حينما أسافر لحضور أحد المهرجانات أو أكتب مقالا دائمًا أضعه نصب عينى وأقول لنفسى ماذا كان ليفعل سمير فريد فى هذا الموقف.

وأضاف: سمير فريد بناء شاهق جدًا، ملىء بالمداخل التى تحوى أشياء ثمينة لا حدود لها، شخصيته كانت تتمتع بأربع ركائز أساسية من أهمها الجدية فى التسجيل، لأنه كان يسجل كل شىء، ويحتفظ دائمًا بـ«مذكرة» يسجل فيها كل ما يريد تناوله والحديث عنه فيما بعد فى مقالاته، وأتذكر أن مكتبه الخاص داخل منزله لا يحتوى أى مجلدات أو مجلات، لأنه كان يقوم بقص والاحتفاظ بالموضوعات المهمة والأساسية، ويقوم بأرشفتها بطريقة تمكنه من العودة إليها وقتما يريد.

وتابع: قبل أن يسافر لحضور أى مهرجان سينمائى كانت له بعض الطقوس، فى البداية يتعرف على كافة الأفلام المقرر عرضها فى هذه الدورة، ويقرأ عن مخرجيها، ومراحل تصويرها، وموضوعاتها، وجهة إنتاجها، وكان مثل الطالب الذى يذاكر للامتحان يذهب إلى المهرجان وبحوزته كافة المعلومات التى تساعده على إتمام ما يريده، وكان يثير اندهاشنا، وهو عاش حياته مع المهرجانات السينمائية كما لو كان طالبا مجتهدا، يقضى يومه كاملا داخل أروقة المهرجان، داخل صالة العروض، والندوات وإجراء الحوارات مع مخرجى الأفلام، وكان الأكثر خبرة على مستوى العالم العربى فى متابعة المهرجانات داخل مصر وخارجها وله اليد الفعالة فى الكثير من المهرجانات ومن بينها دمشق وقرطاج وأبوظبى، وكان يحرص على أن تتسم المهرجانات بالقيمة الثقافية وليس القيمة الإعلانية، وواصل «رمزى»: حينما أسندت إليه رئاسة مهرجان القاهرة السينمائى عام 2014 كان نموذجا رفيع المستوى ونظم دورة استثنائية، تحتاج للدراسة والبحث، وأصدر وقتها 13 كتابا، وأتذكر وقت رئاسة الأستاذ سعد الدين وهبة كان سمير فريد مسؤولا عن حلقة البحث، وأشرف على كتابة أبحاث تستحق أن يكتب فيها رسالة دكتوراه لأنها على درجة كبيرة من الأهمية والوضوح ومن أفضلها من وجهة نظرى وهى أبحاث خاصة عن التشريعات والقوانين السينمائية فى الوطن العربى، وقدم بحثا مكونا من 1000 صفحة عن التشريعات فى تونس وسوريا والعراق، واكتشف أن الحكومات العربية تهتم بالسينما فى شقين أولهما العائد والضرائب التى تفرض عليها، والشق الثانى هو المحاذير التى تفرض على الأفلام والأفكار.

وأوضح «رمزى» أن الراحل الكبير اعتمد فى النقد التطبيقى على تراث هائل من النقاد، وهو يعتبر أول ناقد يتفرغ تمامًا للسينما، ولحسن الحظ لم تغره كتابة سيناريو أو إخراج فيلم، وهو خريج معهد فنون مسرحية قسم النقد، ولهذا السبب كان شديد التأثر بالدكتور محمد مندور، وقرأ التراث النقدى الأدبى، وكذلك قرأ لكتب الفرنسى جان بول سارتر الفيلسوف والكاتب المسرحى والناقد، وكان يعتبر نفسه من عشاقه خاصة فى دفاعه عن الحرية.

وقال: سمير الناقد كان قوة دافعة فى العمل، لم يكتب أبدًا لمخرج مهما كان موقفه من الفيلم، ومنحته ميزة فهمه للدراما المسرحية التمكن على الحكم على بناء الفيلم، واستقطب من الدكتور محمد مندور قيمة العدالة الاجتماعية، وضرورة تطبيقها وأن الحرية والعطاء والحقوق ليست منحا ولكنها حق من حقوق الإنسان، وتوفر لديه كذلك النقد التطبيقى، وكان دائم البحث عن الآخرين ممن أدوا أداء هائلا فى الثقافة السينمائية رغم أنهم غير سينمائيين، وهو الوحيد الذى يحتفظ بمقالات لطه حسين والعقاد عن السينما وكما قدر الكاتب الراحل حسن إمام عمر وأصدر كتابا عنه.

وشدد «رمزى» على أن «فريد» لم يبخل يومًا على أحد بالنصيحة، سواء من المصريين أو العرب، وكثير من المخرجين والكتاب كانوا يعرضون عليه السيناريوهات ليتعرفوا على ملاحظاته عليها، وأتذكر فترة عمله مع المنتج حسين القلا أن الأفلام التى أنتجها القلا أصبحت من كلاسيكيات السينما المصرية مثل الطوق والإسورة والبداية والكيت كات، وكان الفضل فى إنتاجها لسمير فريد.

وأضاف: أتذكر وقت إنتاج فيلم البداية، أن المخرج صلاح أبوسيف كان أعلن اعتزاله بسبب مرضه الشديد، لكن سمير فريد اقترح على حسين القلا الإصرار على الاستعانة بصلاح أبوسيف لإخراج العمل، لسببين الأول أن العمل لصلاح فى هذه الفترة سيساعده على استرداد حالته الصحية، وطلب سمير أن يحصل «أبوسيف» على أجر أعلى من أى أجر يتقاضاه مخرج فى هذا التوقيت وهو ما حدث، وبالفعل تحول «أبو سيف» إلى شاب ثلاثينى، وصور فى الواحات وغيرها وأخرج الفيلم بأفضل صورة.

محمد سميرفريد: حاول إقناعى بالابتعاد عن الصحافة

قال الكاتب الصحفى محمد سمير فريد: «بالنسبة لى سمير فريد هو الأب والصديق والقدوة، وأبدأ بفكرة الخلاف والاختلاف، فالوالد حينما كان يختلف مع شخص يبحث عن نقاط الالتقاء معه ويتذكر له الإيجابيات، ويستقطب منها نقاطا مضيئة، وتلك الرؤية كانت سببًا فى عدم وجود أو خلق أى مساحة خلاف بينه وبين أى شخص آخر».

وتابع: «سمير فريد الإنسان والأب، حاول إقناعى بعدم احتراف الصحافة، وأتذكر حينما كنت فى مرحلة الثانوية العامة وحصلت على مجموع 83%، واثناء كتابة رغبات الالتحاق بالجامعه سألنى ما هى أول كلية تريد الالتحاق بها، قلت له إعلام القاهرة، وقتها قال لى (ليه كده ملقتش غير الشغلانة دى تشتغلها)، واقترح على كونى خريج مدارس فرنسية أن ألتحق بكلية تحافظ وتدعم اللغة التى اكتسبتها، وقال لى وإذا رغبت بالعمل فى الصحافة فإن المجال مفتوح، والمكتبة التى أحتفظ بها تحتوى كتبا عن الادب، الصحافة، التاريخ، السينما، يمكنك أن تدعم ثقافتك من خلالها بعد التخرج، وقتها منحنى أول درس مباشر فى الصحافة وقال لى الصحافة ليست مجرد دراسة فقط إنما ثقافة ودقة وقدرة على ربط المعلومات والأحداث ببعضها البعض».

وأضاف: «اسم سمير فريد ثقيل، وكنت حريصا فى بداياتى أن أكتب اسمى محمد سمير فقط، خوفًا من عدم النجاح والإساءة لهذا الاسم الكبير والتاريخ الصحفى والفنى الحافل، والحمد لله بعد النجاحات والتدرج فى الصحافة وبعد رحيله قررت تبديل اسمى ليصبح محمد سمير فريد، وأتمنى أن أكون جديرا بنسبة 1% لحمل اسمه».

وواصل: «حينما كان يطلب منه أحد من أصدقائه أو تلاميذه أى نصيحة، لا يجيبه بشكل مباشر، ولكن يمنحه اختيارات ويحمله مسؤولية القرار، وهو ما اتبعه معى أثناء دراستى للثانوية العامة، وقتها لم يكن يطلب منى المذاكرة، وفى شهر إبريل سألنى انت عارف انك أمام مفترق طرق وعام دراسى هو الأهم فى عمرك، فقلت له أنا عارف ولكنى أرفض أن يطلب منى أحد المذاكرة وطلب من والدتى أن تقسم على المصحف ألا تطلب منى ذلك، وهو ما حدث وحملنى المسؤولية، وحصلت على 83% أدبى وهو تقدير كان يؤهلنى وقتها للالتحاق بإحدى كليات القمة».

حسن سمير فريد: ساعدته فى إعداد أرشيف سينمائى

وجه الخبير الاقتصادى حسن فريد نجل الناقد الراحل، الشكر للمصرى اليوم على دعوته للمشاركة فى الاحتفال بالذكرى الأولى لرحيل والده رغم أنه لا يعمل بالوسط الصحفى، وقال إنه تعلم من والده الراحل حب القراءة والدقة والكتابة وإنه كان يحرص على منحنا مساحة من الحرية الشديدة وأن نعتمد على أنفسنا، ولم يكن داخل المنزل مقولة إنت مين وابن مين، ومررت بتجارب شخصية عديدة لدرجة أننى خسرت أول عمل لى فى حياتى بأحد البنوك الكبرى فى مصر بسبب مقال لوالدى انتقد فيه أحد الأفلام.

وأضاف: نشأنا فى منزل كل جدرانه محاطة بالكتب والمراجع والأبحاث، وكنت أحرص على مساعدة والدى بتصميم استمارة خاصة بكل فيلم، فى سبيل تحقيق حلمه بإعداد أرشيف سينمائى، وهذه كانت أول تجاربى معه فيما يتعلق بالسينما، لكنه لم يستطع إقناعى بأن أصبح صحفيًا، وسلكت طريقى ونجحت فى مجالى بنصائحه والصفات الجميلة التى اكتسبتها منه.

وتابع «فريد »: «تصادف أن والدى علم بحقيقة مرضه يوم عيد زواجه من والدتى يوم 1 أغسطس عام 2016، وكانت فترة عصيبة استمرت حتى 4 إبريل عام 2017، وهو يوم رحيله وكان دائما كارها للمرض ولا يحب أن يشاهد شخصا يتألم، وحتى يوم وفاته كان جالسا معنا. وأتذكر يوم 2 إبريل، وهو عيد ميلاد ابنى أصغر أحفاده، كان يتحدث معنا عن سفره يوم 27 إبريل وانتظاره لافتتاح مهرجان كان، ونشر مقاله فى كتاب المهرجان، رغم أن الأمور وقتها كانت واضحة بعدم قدرته على ذلك».

وواصل: «الحمد لله شرفت بمرافقتى للوالد أثناء حصوله على (كاميرا البرلينالى) التقديرية، فى فبراير 2017 من مهرجان برلين، وهو ما منحه مزيدا من الطاقة والنشاط، وكانت إدارة المهرجان تواصلت معه فى ديسمبر وأخطرته وطلبت منه عدم الاعلان عن تكريمه وكان لهذه اللفتة تأثير إيجابى على معنوياته، وتصادف ذلك مع علمنا بخبر شفائه نهائيا بعد إجراء أشعة، وهو شىء صعب حدوثه، واكتشفنا بعدها أن الأشعة بها خطأ، لكنها منحته الأمل، وسافرت معه إلى المانيا وعرفت مدى مكانة سمير فريد، واستقباله بتلك الحفاوة والتقدير والاحترام، وقتها شعرت أن والدى مشهور خارج مصر أكثر من داخلها، وكان يصر رغم آلامه على حضورعروض الأفلام، وكان يختار فيلما واحدا يوميا ليشاهده، وعدنا من الرحلة يوم 20 مارس وقتها كان المرض قد تملك منه بقوة والأمور كانت سيئة والحمد لله أنه متعبش كتير».

وقال: «اكتشفت بعد رحيله كم الأصدقاء والأشقاء الذين تركهم لنا الوالد، واستقبلت كميات كبيرة من رسائل التعازى، من كم أشخاص لم أتخيله على السوشيال ميديا، من أعمار مختلفة كلها تساند وتواسى والسيرة جميلة وهذا شرف لينا».

د. أمل الجمل: تعلمت منه طريقته فى البحث وأسلوبه فى تلخيص الأفلام

ذكرت الدكتورة أمل الجمل أن إصدار كتاب «سمير فريد النموذج والمثال» تم فى وقت ضيق جدًا، وقالت: فخر لى أن أكتب عن الأستاذ، وأتذكر حينما كنت طالبة فى كلية الإعلام ولم أفكر وقتها أننى سأصبح ناقدة، قرأت بالصدفة كتابا لسمير فريد بعنوان «الصراع العربى الصهيونى فى السينما» ولأننى كنت مهتمة بالقضايا السياسية والاقتصادية فى هذا التوقيت، وفى مرحلة ما عملت كمعدة برامج فى التليفزيون المصرى بالنايل دراما طلب منى المؤرخ السينمائى الراحل محمد عبدالفتاح رحمه الله اعداد كتاب لاصدارة ضمن سلسلة أفاق السينما بهيئة قصور الثقافة، وعرضت عليه فكرة موضوع للكتاب عن الإنتاج السينمائى المشترك لأننى أعددت أكثر من حلقة فى هذا الموضوع، وقتها طلب منى التواصل مع الأستاذ سمير فريد ليساعدنى فى الإعداد لأفكار الكتاب.

وأضافت «الجمل»: تواصلت بعدها مع الأستاذ سمير، وبعد رحلة بحث وقدم لى عددا من الأفلام المرتبطة بالبحث، وقتها قال لى انته من الكتاب وسوف أنشره لك بمكتبة الإسكندرية، وبعدها نظم لى ندوة لمناقشة الكتاب بالمكتبة، وأمدنى بالكثير من مراجعه التى ساعدتنى فى الانتهاء منه. وواصلت: تعلمت منه طريقته فى البحث، وأسلوبه فى تلخيص الأفلام، وكيفية اهتمامه بالتوثيق، وكنت أختلف مع بعض مقالاته وأرسل له عبر الإيميل سبب الخلاف ويرد على، ورغم ذلك حينما كنت أصدر كتابا وينال نقد البعض كان يحرص على الدفاع عنه، وأتذكر حينما اشتد عليه المرض فكرت فى إجراء حوار مطول معه، أوجه له فيه عدة أسئلة لبعض الجوانب الغامضة فى تاريخ النقد والسينما، وكنت متأكدة أنه لا يخجل من الرد عليها، وكنت أنوى إصدارها فى كتاب، وأرسلت له ذلك، ورد على بأنه يشرفه ويسعده ولكن النصيب والمرض حالا دون إجراء الحوار، وحينما علمت بخبر الوفاة بكيت سمير فريد، رغم أننى قليل جدًا ما أبكى شخصا رحل، وشعرت بغيره من بعض الزملاء لأنهم كانوا قريبى الصلة به وشبعوا منه، وشعرت أننى اختلفت معه فى أوقات كثيرة واكتسبت منه خبرات عديدة بعد قراءتى لكل كتاباته، وعلى الرغم من اختلافى معه فى بعض الأمور الفنية كنت حريصة على متابعة مقاله اليومى فى «المصرى اليوم»، وكنت مشغولة بكيفية بنائه لتاريخه ووصوله إلى هذه المكانة.

وحينما طلب منى صياغة كتاب عنه شعرت برهبة شديدة، وكنت متخوفة لأن أكتب عن ناقد فى كتاب، وبدأت القراءة فى أرشيفه فى تجربة للوصول إلى إجابات عن تساؤلاتى.

وأوضحت «الجمل» أنها قرأت فى أرشيفه بعض الرسائل التى أرسلها له بعض صناع السينما، وقالت: كان من بينها رسالة للمخرج شادى عبدالسلام عام 70 بعد عرض فيلمه «المومياء» فى لندن وفينيسيا، يقول له فيها: «أنا فاكر كل الكلام اللى انت قول تقولهولى وكل التشجيع والثقة، لما كانوا ولاد (.... ) بيقطعوا فيا»، وكتب له المخرج توفيق صالح يقول «خطابك هزنى هزًا شديدًا، وقد أعطيته لزوجتى لكى تطلع عليه فبكت، إن العواطف التى تشع من كل سطر فى خطابك تجعل الإنسان يستريح ويعتقد أن الدنيا لا تزال بخير، وأن الحب هو السائد فيها وأن القيم الطيبة هى التى تغلب على ما عداها».

وأضافت: كتب له أيضا المخرج سيد عيسى من روسيا «ماذا أقول عن شعورى نحوك، وما أحس به وأحمله لك من تقدير وحب وعن علاقتنا التى تزداد رسوخًا وثقة، إننى لم أشك لحظة واحدة وعلى ثقة أنك لم تتوان فى الدفاع عن مكاسبنا وسنخرج ولو بجزء يسير على الانتصار يزيد فى نفوس المكافحين بالكفاح، فلقد تركت مكانى وعملى بينكم واثقا من هذا ومن إنكم ستمهدون الطريق لحين عودتى للكفاح المشترك والذى بدأ ولن يتراجع بقوى الراجعية والفاشلين من تجار الفن والمهللين له».

السينماتيك حلم العميد

خلال الندوة طالب المشاركون فيها بتحقيق حلم عميد نقاد السينما العرب بإنشاء سينماتيك للسينما المصرية يضم كافة الأفلام المصرية، وأبحاثا ومراجع تفيد الباحثين والمهتمين بالسينما، وأن الدولة ممثلة فى وزارة الثقافة يجب أن تسعى فى تنفيذ هذا الحلم لاننا من أوائل الدول فى صناعة السينما.

وذكرت المخرجة عزة الحسينى أن هناك دولا أجنبية مثل فرنسا عرضت إنشاء سينماتيك مصرى وطلبوا تخصيص قطعة أرض فقط لكن البيروقراطية الحكومية وقفت أمام تنفيذ هذه العروض وقالت إن الجهة الفرنسية اشترطت عدم التدخل فى طريقة إعداد السينماتيك.

وقالت الدكتورة أمل الجمل: «فقدنا مجموعة من أهم المؤرخين فى تاريخ السينما المصرية من بينهم محمد عبدالفتاح، وسمير فريد، وأحمد الحضرى، وكل منهم يمتلك مكتبة خرافية ويجب أن تحفظ بطريقة سليمة، موضحة أن الأرشيف يجب الاحتفاظ به بطريقة معينة، ووزارة الثقافة لا تمتلك الخبرة العلمية فى حفظ أرشيف السينما، لذلك نحتاج لتدخل من الرئيس شخصيا، لأن السينما مازال ينظر إليها بأنها الأقل أهمية من أمور أخرى.

وذكر محمد سمير فريد إن الدكتور خالد عبدالجليل مستشار وزير الثقافة لشؤون السينما، تواصل معه مؤخرًا بتكليف من وزير الثقافة د.إيناس عبدالدايم وذلك بغرض إنشاء سينماتيك مصرى يضم أرشيف سمير فريد.

محمد صالح: دعمنا فى كتابة «مانشيتات»

قال الكاتب الصحفى محمد السيد صالح، رئيس تحرير «المصرى اليوم» السابق: إن الناقد الكبير الراحل سمير فريد صاحب فضل كبير على الجريدة منذ الاستعداد لإطلاق عددها الأول، وإلى جانب ثقافته وإبداعه فى آداب النقد والفنون من خلال مقالاته، كان يساعدنا بالنصائح فيما يتعلق بالمادة التحريرية، وكان دائما ما يدعم طاقم التحرير، وقارئا جيدا ودقيقا لكافة مقالات الرأى التى تنشر بالجريدة، فى كل الفترات والمراحل مع تعاقب رؤساء التحرير، ونصحنا ودعمنا بخبرته فى كتابة «مانشيتات» الكثير من الأعداد. وأضاف: «على المستوى الإنسانى، سمير فريد، كان الأب لنا جميعًا، ولم يبخل بالإشادة أو حتى بالتنويه فى العمل، وحينما كنت أطلب منه المساعدة فى أى شأن، لايتأخر، ويحصل على وقته ويبدأ رحلة بحث وتدقيق حتى يمدنى بالمعلومات الصحيحة التى تفيدنى فى تقييم أدائنا وأداء من حولنا فى الوسط الصحفى، والاحتفاء بمرور عام على رحيله من جانب بيته «المصرى اليوم» يأتى كنوع من رد الجميل وإن كان ذلك لن يوفيه حقه بدون شك.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع الميثاق . الميثاق، سمير فريد: «راهب» السينما و«عراب» المهرجانات، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : المصرى اليوم