أسطورته.. د. أحمد خالد توفيق
أسطورته.. د. أحمد خالد توفيق

أسطورته.. د. أحمد خالد توفيق الميثاق نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم أسطورته.. د. أحمد خالد توفيق، أسطورته.. د. أحمد خالد توفيق ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا الميثاق ونبدء مع الخبر الابرز، أسطورته.. د. أحمد خالد توفيق.

الميثاق في مطلع ليل الاثنين الموافق 2 أبريل (شباط) 2018 انهالت عليَّ الرسائل بالـ(بقاء لله) وغيرها من الأشياء التي تشبهها، بالتأكيد ارتعبت، لماذا يواسونني؟ فيمن؟ هل حدث شيء ما؟ وفي الحقيقة لم أكن في حالةٍ تسمح بأن يحدث شيء.

بعد فترة ما بالقليلة من الاندهاش، سألت أحدهم والخوف يحاوطني: من؟ فأجابني ببطء: عن صديقك د. أحمد خالد توفيق.. من؟ ماذا تقول؟ لا، أنت تكذب.. كيف؟ مممـ.. ماذا؟ حينها انتابني ذلك الشعور بالصمت المحزن، أظنك تعرفه جيدًا. حاولت أن أتمالك شعوري حتى أتأكد، وحينما فعلت، أجهشت بالبكاء، كنت حينها بالخارج، ولكن ماذا.. أهو محرج أن تبكي بالخارج؟ أهو محرِج أن تبكي أصلًا؟ إن العرَّاب قد مات.

«کلُّ الأحبة يرتحلون
فترحلُ عن العين شيئًا فشيئًا
أُلفة هذا الوطن». — أمل دُنقل.

کانت بداية معرفتي به عن طريق سلسلة (ما وراء الطبيعة)، بل قل كانت أول معرفتي بالقراءة. منذ أن قرأتها وقررت ألا أترك عملًا لهذا العظيم إلا وأقرأه، وبالتأكيد فعلت، إلا بعض الأوراق التي كتبها مؤخرًا. فقد قرأت سلاسله القصصية الثلاثة، ورواياته جميعها، وكذلك كتبه القليلة، بل إنني كنت أنتظر مقالاته التي ينشرها هنا وهناك بفارغ الصبر.

هل هو يستحق؟ لا تتوقع مني أن ألعب بالألفاظ كالعادة لأخبرك، ولكن سأقولها مباشرة.. نعم هو يستحق، بل يستحق أكثر مما تظنون وأكثر مما يظن هو؛ فلطالما يظن أنه إنسان عادي، ولا أحد يظن ذلك غيره.

متواضع إلى الحد الذي يرهقك متسائلًا: «على الأقل لا بد أن يشعر بنفسه، ويعرف قيمتها».

قابلته أربع مرات تقريبًا، ولكنني راسلته العشرات، وفي الحقيقة كان يستجيب، قابلته إحدى المرات بالزمالك، ووقَّع لي على إحدى رواياته، ثم قام بكتابة بريده الإلكتروني بجانب التوقيع؛ استجابةً لطلبي.

صرت بعدها أرسل له تحياتي، ومقالاتي تلك التي لطالما ساعدني في تحريرها، وكان أكثر ممن رأيت تواضعًا واحترامًا لصاحب الرسالة، وله أسلوب جميل نقي خاص به. ولطالما كان ينصحني في رسائله، ليس فقط أدبيًا، ولكن أيضًا في دراستي؛ فهو يعرفها جيدًا.

لطالما أسميته أبي الثاني، ولطالما لقبني بــ(دكتور) وسألني عن امتحاناتي قبل أن يبدي بآرائه في مقالاتي، كان خيرَ صديق، والآن سيظل حيًا حتى بعد مماته.

«كان الليل صامتًا ذلك الصمت الذي يئز في الأذن ويصيبك بالصمم».

— أحمد خالد توفيق.. قصاصات قابلة للحرق

هذا هو ما حدث لي تحديدًا بعدما عدت من الخارج ليلة سماع الخبر، حيث شعرت بالليل، وصمت الليل، وحزن الروح الدفين، حينها وجدني أصدقائي في الشرفة الداخلية مستلقيًا أبكي وأرتجف.

ذات يوم، وإذا به ينتظر أسئلة الكثيرين في يوم، رحت أسأله: «كيف أصبح كاتبًا رائعًا؟ فأنا أكتب، ولكنني أظن دائمًا أنه ينقصني الكثير». فأخبرني بابتسامته تلك التي طالما أحببتها: «أظن أنك كاتب رائع الآن».

وتابع: «الكاتب الجيد هو ذلك الكاتب الذي لا يتزين في كتابته لإرضاء الناس، بل الذي يفضي بنفسه الحقيقية على الأوراق، وفي الحقيقة لا يجب أن تفكر أبدًا في رد فعلهم وأنت تكتب، وإنما فقط اكتب؛ لأنك تحب أن تكتب».

كان يحب الخريف مثلي، وكذلك يكتب دائمًا في ذلك الوقت التي أكتب فيه مقالتي عنه – الثالثة فجرًا – يا له من وقتٍ صامت حزين الآن.

هذا المحب لقريته بطنطا، كاره ضجيج القاهرة وازدحامها بالسكان، لطالما أخبرته أن القاهرة جميلة، ويجب أن ينتقل إليها؛ حتى يستعد للأعمال الدرامية، ولكنه يرد عليَّ بحنين: «بلدتي الصغيرة التي ولدت فيها هي أحد أهم أسرار الاستمرار في الكتابة، كما أنني أشعر بها بالألفة والود، عشت بها.. وسأموت فيها».

كان يهاب الموت؛ إذ يظن أن ما فعله ليس كافيًا للوقوف بين يدي الله، ولكنه في الحقيقة فعل ما لم يستطع الكثير من رجال الدين فعله، إنه من جعل الشباب يقرأون، أي شيء أفضل من ذلك بحقٍ؟

كثيرون لا يعرفونه، ولم يقرأوا لها شيئًا، ولكنهم يمجدونه أيضًا لكثرة الحديث الطيب عنه، هو بالتأكيد يستحق، دعنا من هؤلاء الذين يقللون منه بعدما رحل، والذين يحاولون جاهدين أن يجدوا له ثغرةً فقط لأنه الآن غير موجود.

هم لا يعرفون أنه هنا، وسيظل دائمًا هنا، فلنتقِّ الله في حرمة الموت. ولا أظنك تحتاج لنصيحتي تلك ولكن هؤلاء لا يجب أن تصغي لهم أصلًا، هم لا يعرفون كم المعاناة التي نعانيها؛ فاليوم قد رحل عنا جزء كبير من الأدب.

«وداعًا أيها الغريب
كانت إقامتك قصيرة، لكنها كانت رائعة
عسى أن تجد جنتك التي فتشت عنها كثيرًا
وداعًا أيها الغريب
كانت زيارتك رقصة من رقصات الظل
قطرة من قطرات الندى قبل شروق الشمس
لحنًا سمعناه لثوان من الدغل
ثم هززنا رؤوسنا وقلنا أننا توهمناهو
وداعًا أيها الغريب
لكن كل شيءٍ ينتهي».

لقد بكيت كثيرًا وأنا أكتب هذه المقالة، ولكنني صمدت لأنهيها، كنت دائمًا أهلل وأنا أكتب لأن هناك (أنت) ستقرأ، ولكنني الآن أكتبها مرثيةً عنك.. يا الله!

ادعوا له كثيرًا.. علّ دعاءكم نورٌ له ورحمة، فنحن جميعًا أبناؤه. رحمك الله وسامحك، وغفر لك دائمًا أبدًا وحتى تحترق النجوم.

دمت أبًا روحيًا، أديبًا، طبيبًا، شاعرًا، وفنانا، متواضعًا ومحبوبًا.. دمت حاضرًا في قلوبنا. إلى اللقاء.

d6b73ea861.jpg

29791814_1315187438625557_70797031014976

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع الميثاق . الميثاق، أسطورته.. د. أحمد خالد توفيق، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست